الصفدي

283

الوافي بالوفيات

الموت بقتل قاتله وإطلاق فهد ومعه وصية وأمر أن يقرأها على الجماعة وهو عهد عهدناه إلى الرئيس ناصر الدين سنان وأمرناه بقراءته على سائر الرفاق أعاذكم الله جميع الإخوان من اختلاف الآراء واتباع الأهواء إذ ذاك فتنة الأولين وبلاء الآخرين وفيه عبرة للمعتبرين ومن تبرأ من أعداء الله وأعداء ولية ودينة عليه موالاة أولياء الله والاتحاد بالوحدة سنة جامع الكلم كلمه الله والتوحيد والإخلاص لا إله إلا الله عروة الله الوثقى وحبله المتين ألا فتمسكوا به واعتصموا عباد الله الصالحين فله صلاح الأولين وفلاح الآخرين اجمعوا آراءكم لتعليم شخص معين بنص من الله ووليه فتلقوا ما يلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بقبول فلا ورب العالمين لا تؤمنون حتى تحكموه فيما شجر بينكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجا مما قضى وتسلموا تسليما فذلك الاتحاد به بالوحدة التي هي أية الحق المنجية من المهالك المؤدية إلى السعادة السرمدية إذ الكثرة علامة الباطل المؤدية الشقاوة المخزية والعياذ بالله من زواله وبالواحد من إلهة شتى وبالوحدة من الكثرة بالنص والتعليم من الأدواء والأهواء المختلفة وبالحق من الباطل وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة الملعون ما فيها إلا ما أريد به وجه الله ليكون علمكم وعملكم خالصا لوجهه الكريم يا قوم إنما دنياكم ملعبة لأهلها فتوودوا منها للأخرى وخير الزاد التقوى إلى أن قال أطيعوا أميركم ولو كان عبدا حبشيا ولا تزكوا أنفسكم انتهى وكان سنان أعرج بحجر وقع عليه من الزلزلة الكائنة في أيام نور الدين فاجتمع أصحابه إليه وقالوا نقتلك لترجع إلينا صحيحا فإنا نكره أن تكون فينا أعرج فقال اصبروا علي ليس ) وأما الدعوة النزارية فهي نسبة إلى نزار بن المستنصر بالله معد بن الظاهر علي بن الحاكم العبيدي وكان نزار قد بايع له أبوه وبث الدعاة له في البلاد منهم صباح الدعوة وكان ذا سمت ووقار ونسك وذلق فدخل الشام والسواحل فلم يتم له مراد فتوجه إلى بلاد العجم وتكلم مع أهل الجبال والغتم والجهلة وقصد قلعة الموت وهي حصينة وأهلها ضعاف العقول فقراء وفيهم قوة فقال لهم نحن قوم زهاد نعبد الله في هذا الجبل ونشتري منكم نصف هذه القلعة بسبعة آلاف دينار فباعوه إياها وأقام بها هو وجماعته فلما قوي استولى على الجميع وبلغ عدة قومه ثلاث مائة ونيفا واتصل بماك تلك الناحية أن ههنا قوما يفسدون عقائد الناس وهم في تزيد فجاء إليهم ونزل عليهم وأقبل على سكره ولذاته فقال رجل من قوم صباح اسمه علي اليعقوبي أي شيء لي عندكم إن أنا كفيتكم مؤونة هذا العدو قالوا نذكرك في تسابيحنا قال فنزل من القلعة ليلا وقسم الناس أرباعا في نواحي العسكر ورتب معهم طبولا وقال إذا سمعتم الصباح فاضربوا الطبول ثم انتهز الفرصة من عزة الملك وهجم عليه فقتله فصاح أصحابه فقتل الخواص عليا وضرب