الصفدي
264
الوافي بالوفيات
سنة أربع وثلاثين وست مائة كان بقية أعلام الحديث ببلنسية عني أنم عناية بالتقييد والرواية وكان إماما في صناعة الحديث بصيرا به حافظا حافلا عارفابالجرح والتعديد ذكرا للمواليد والوفيات يتقدم أهل زمانه في ذلك وفي حفظ أسماء الرجال خصوصا من تأخر من زمانه وعاصره وكتب الكثير وكان الخط الذي يكتبه لا نظير له في الإتقان والضبط مع الاستبحار في الأدب والاشتهار بالبلاغة فردا في إنشاء الرسائل مجيدا في النظم وكان هو المتكلم عن الملوك في مجالسهم والمبين عنهم لما يريدونه في المحافل على المنبر ولي خطابة بلنسية وله تصانيف مفيدة في عدة فنون ألف الاكتفاء في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفاء في أربع مجلدات وله كتاب حافل في معرفة الصاحابة والتابعين لم يكمله وكتاب مصباح الظلم يشبه الشهاب وكتاب في أخبار البخاري وسيرته وكتاب الأربعين سوى ما صنف في الحديث والأدب والخطب ومن شعره من الكامل * أشجاه ما فعل العذار بخده * قلبي شجا وهواي فيه هيجا * * ما رابه والحسن يمزج ورده * آسا ويخلط بالشقيق بنفسجا * * ولقد علمت بأن قلبي صائر * كرؤة لصدغيه غداة تصولجا * ومنه من الطويل * ولما تحلى خده بعذاره * تسلوا وقالوا ذنبه غير مغفور * * وهل تنكر العين اللجين منيلا * أو المسك مذرورا على صحن كافور * * وحسبي منه لو تغير خده * تمايل غصن والتفاته بعفور * ) ومنه من المنسرح * قالوا اكتست بالعذار وجنته * هل في الذي قلتموه من باس * * أكلف بالورد وهو منفرد * فكيف أسلوا إذ شيب بالآس * ومنه من البسيط * قالوا التحي واشتكي عينيه قلت لهم * نعم صدقتم وهل في ذاك من عار * * بنفسج عيض من ورد ونرجسة * تحولت وردة زينت باشفار * * ما مر من حسنه شيء بلا عوض * حسن بحسن وأزهلر بأزهار * ومنه من الوافر * رياض كالعروس إذا تجلت * وقل لها مشابهة العروس * * فمن زهر ضحوك السن طلق * بجهم من سحائبه عبوس * * وقضب تحسب الأرواح سقت * معاطفها سلافة خندريس *