الصفدي
232
الوافي بالوفيات
المنصور فسدت نيته فيه ونسبه إلى أخذ الأموال وهم أن يوقع به فتطاول ذلك وكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به ثم يخرج سالما فقيل إنه كان معه شيء من الدهن كان قد عمل فيه سحرا فكان يدهن به حاجبيه إذا دخل عليه فسار في العامة دهن أبي أيوب ثم إن المنصور أوقع به سنة ثلاث وخمسين ومائة وعذبه وأخذ أمواله وقيل سنة أربع وخمسين ومائة ومن شعره لما تغير له المنصور من الطويل * ألا ليتني لم ألق ما قد لقيته * وكنت بأدنى عيشة الناس راضيا * * رأيت علو المرء يدعو انحطاطه * ويضحي وسيط الحال من كان ناجيا * 3 ( حفيد العاضد ) ) ) سليمان بن داود بن عبد الله العاضد بالله العبيدي المصري توفي في شوال سنة خمس وأربعين وست مائة بقلعة الجبل أدخلت أمه إلى داود بن العاضد في الحبس أيام صلاح الدين في زي مملوك سرا فوطئها فحملت به وترعرع وأخفي أمره من عند بعض الدعاة فأعلم به الكامل فحبسه فمات ولم يخلف ولدا ذكرا وتقدم ذكر ولده 3 ( عماد الدين ابن الزاهر ) ) سليمان بن داود بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان عماد الدين ابن الملك الزاهر ابن السلطان صلاح الدين كان مقيما بحلب وعنده فضيلة تامة في علوم شتى وله شعر جيد وكان كثير الهجو ومن شعره من السريع * الجود من طبعهم والوفا * وخسة الطبع لبوابهم * * قد أشبهوا الفتية في كهفهم * وذلك الكلب على بابهم * ومنه من البسيط * ألذ شرب الفتى ما بين معصرة * وبين كرم أمام الدن لم يحد * * حيث الغزالة ترعى برج سنبلة * قد أفلتت وتعدت مخلب الأسد * ومنه من الكامل * حيث المجرة كالعريش وقد بدت * فيه الثريا تشبه العنقودا * ومنه من الكامل * في وجهه ميدان كل ملاحة * فاركض بطرف الطرف فيه مسير * ومنه من الكامل * يا عاذري إية وإيها عاذلي * فالعذر يقبل في العذار السائل * * حيث الجمال وبحره في خده * مذ ماج ألقى عنبرا في الساحل *