الصفدي
103
الوافي بالوفيات
حمدين الثعلبي القرطبي أبو جعفر قاضي الجامعة بقرطبة سمع أباه وولي القضاء سنة تسع وعشرين وخمس مائة بعد مقتل أبي عبد الله بن الحاج وكان من بيت خشمة وجلالة صارت إليه الرياسة عند اختلال أمر الملثمين وقيام ابن قسي عليهم بغرب الأندلس وهو حينئذ على قضاء قرطبة ودعي له بالإمارة في رمضان سنة تسع وثلاثين وتسمى بأمير المسلمين المنصور بالله ودعي له على أكثر منابر الأندلس وقيل أن مدة دولته كانت أربعة عشر يوما وتعاورته المحن فخرج إلى العدوة في قصص طويلة ثم قفل ونزل مالقة إلى أن توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة وأما ابن قسي فإنه خرج بغرب الأندلس واسمه أحمد وكان في أول أمره يدعي الولاية وكان ذا حيل وشعبذة ومعرفة بالبلاغة وقام بحصن مارتلة ثم اختلف عليه أصحابه ودسوا عليه من أخرجه من الحصن بحيلة وأسموا الحصن إلى الموحدين فأتوا به عبد المؤمن فقال له بلغني عنك أنك دعيت إلى الهداية فقال أليس الفجر فجرين كاذب وصادق فأنا كنت الفجر الكاذب فضحك عبد المؤمن وعفا عنه ولم يزل بحضرته إلى أن قتله صاحب له ( ( حمران ) ) 3 ( مولى عثمان ) ) حمران بن أبان بن خالد النمري من سبي عين التمر مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه وحاجبه قدم الكوفة والبصرة ودمشق وكان له بها دار وحدث عن عثمان وابن عمر ومعاوية وأدرك أبا بكر وعمر روى عنه عروة وأبو سلمة والحسن ونافع ومسلم بن يسار وابن المنكدر وزيد بن اسلم وغيرهم وروى له الجامعة وتوفي سنة خمس وسبعين وكان حمران أول سبي دخل من المشرق إلى المدينة وكان الذي سباهم خالد بن الوليد وتحول حمران إلى البصرة فنزلها وادعى ولده أنهم من النمر بن قاسط بن ربيعة وكان كثير الحديث قال الأصمعي حدثني رجل قال قدم شيخ أعرابي فرأى حمران فقال من هذا قالوا حمران فقال لقد رأيت هذا ومال رداؤه عن عاتقه فابتدره مروان بن الحكم وسعيد بن العاص أيهما يسويه قال أبو عاصم فحدثت به رجلا من ولد عبد الله بن عامر فقال حدثني أبي أن حمران بن أبان مد رجله فابتدره معاوية وعبد الله بن عامر أيهما يغمزه وكان الحجاج أغرمه مائة ألف درهم فبلغ ذلك عبد الملك فكتب إليه إن حمران أخو من مضى وعم من بقي فاردد عليه ما أخذت منه فدعا بحمران فقال كم أغرمناك قال مائة ألف فبعثها إليه