الصفدي

302

الوافي بالوفيات

الناصر صلاح الدين أبو المفاخر وأبو المظفر ابن الملك المعظم ابن الملك العادل ولد بدمشق في جمادى الآخرة سنة ثلاث وست مائة وتوفي سنة ست وخمسين وست مائة سمع ببغداد من القطيعي وغيره وبالكرم من ابن اللتي وأجاز له المؤيد الطوسي وأبو روح عبد المعز وكان حنفي المذهب عالما فاضلا مناظرا ذكيا له اليد البيضاء في الشعر والأدب لأنه حصل طرفا جيدا من العلوم في دولة أبيه وولي السلطنة سنة أربع وعشرين بعد والده وأحبه أهل دمشق وسار عمه الكامل من مصر ليأخذ دمشق منه فاستنجد بعمه الأشرف فجاء لنصرته ونزل بالدهشة ثم تغير عليه ومال لأخيه الكامل وأوهم الناصر أنه يصلح قضيته فاتفقا عليه وحاصراه أربعة أشرع وأخذا دمشق منه وسار إلى الكرك وكانت لوالده وأعطي معها الصلت ونابلس وعجلون وأعمال القدس وعقد نكاحه على عاشوراء بنت عمه الكامل ثم إن الكامل تغير عليه ففارق ابنته قبل الدخول بها ثم إن الناصر بعد الثلاثين قصد الإمام المستنصر بالله وقدم له تحفا ونفائس وسار إليه على البرية ومعه فخر القضاة ابن بصاقة وشمس الدين الخسروشاهي والخواص من مماليكه )