الصفدي

297

الوافي بالوفيات

للشافعي وصنف في فضائله والثناء عليه كتابين وكان صاحب مذهب مستقل وتبعه جمع كثير من الظاهرية وكان ولده أبو بكر محمد المذكور في المحمدين على مذهبه وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد قيل أنه كان يحضر مجلسه أربع مائة صاحب طيلسان أخضر وكان من عقلاء الناس قال أبو العباس ثعلب في حقه كان عقل داود أكثر من علمه وولد بالكوفة سنة اثنتين ومائتين وقيل سنة إحدى وقيل سنة مائتين ونشأ ببغداد وتوفي سنة سبعين ومائتين سمع سليمان بن حرب والقعنبي وعمرو بن مرزوق ومحمد بن كثير العبدي ومسددا وأبا ثور الفقيه وإسحق بن راهويه ورحل إليه إلى نيسابور وسمع منه المسند الكبير والتفسير وجالس الأئمة وصنف الكتب قال الخطيب كان إماما عارفا ورعا ناسكا زاهدا وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة جدا روى عنه ابنه محمد وزكرياء الساجي ويوسف بن يعقوب الداودي وعباس بن أحمد المذكر وغيرهم وكان أبوه حنفي المذهب وللعلماء قولان في داود قال أبو إسحق الإسفراييني قال الجمهور إنهم يعني نفاة القياس لا يبلغون درجة الاجتهاد ولا يجوز تقليدهم القضاء قال ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي عن أبي علي بن أبي هريرة وطائفة من الشافعيين أنه لا اعتبار بخلاف داود وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول وقال إمام الحرمين الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة ولا من حملة الشريعة لأنه معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا لأن معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد ولا تفي النصوص بعشر معشارها وهؤلاء ملتحقون بالعوام قال الشيخ شمس الدين قول أبي المعالي إمام الحرمين فيه بعض ما فيه فإنما قاله باجتهاد ونفيهم للقياس باجتهاد فكيف يرد الاجتهاد بمثله قلت هذا الذي قاله الشيخ شمس الدين خطأ وتعصب ممن هو غير قادر على التعصب لم يقل إمام الحرمين إني لا أعتبر خلاف ) الظاهرية بالاجتهاد وإنما قال ذلك للدليل القاطع المجتمع من الأدلة المتعددة الذي صار بحيث لا يحتمل في الكلام على صحة ما نفوه من إثبات القياس ثم رأينا هذا الدليل الظاهر الذي دل على أصل القياس شيء لا يحتمل المنازعة فيه لظهوره وقد نازعوا فيه وهذه المنازعة لقول الإمام الظاهر أنها