الصفدي
260
الوافي بالوفيات
الأصحاب سافرة عن الحسن البارع والمنظر الجميل وأمست طرق المذهب بدروسه واضحة الإمارة راجحة الدليل ولذلك ندب لنشر العلم الشريف بذلك القطر الجليل واستحق لفضله الأقصى أن تكون حضرة القدس مقام الخليل فليورد من فضله الباهر هناك ما يحيي مذهب ابن إدريس بدرسه وينشر ميت العلم حتى يكون روحا في قدسه وليتعهد الطلبة بالحفظ والبحث فإنهما للعلم كالجناحين وليقف عندما شرطه الواقف أثابه الله الجنة فما يفسد أمر وقع بين صلاحين وتقوى الله عز وجل زينة العلم فليجعلها طراز لبسه وجمال العلم فليدخرها في الخير على أمسه والله تعالى يزيده فضلا إلى فضله وينشر به أعلام العلم التي تخفق على رؤوس أهله بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ( ( أبو الجيش بن طولون ) ) خمارويه بن أحمد أبو الجيش الأمير ابن الأمير الطولوني ولي إمرة دمشق ومصر والثغور بعد أبيه وكان جوادا ممدحا ولد سنة خمسين ومائتين وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين وكان مسرفا في الإنفاق غنى له مغن بمرج عذراء قول الشاعر من الرجز * قد قلت لما هاج قلبي الذكرى * واعترضت وسط السما الشعرى * ما أطيب العيش بسر مري فغيره المغني وقال ما أطيب العيش بمرج عذرا فأمر له بمائة ألف دينار ولما ولي المعتضد بعث إليه خمارويه بتحف كثيرة وسأله أن يزوج ابنته قطر الندى لوده المستكفي بالله فقال بل أنا أتزوج بها فتزوج بها سنة إحدى وثمانين ومائتين ودخل بها في آخر العام وأصدقها