الصفدي
258
الوافي بالوفيات
الأرموي وكتاب الإلمام في الأحكام وعلق عليه حواشي ثم إنه رحل صحبة الشيخ كمال الدين بن الزملكاني إلى زيارة القدس سنة سبع عشرة وسبع مائة وسمع من زينب ابنة سكن وغيرها ولازم الشيخ كمال الدين المذكور سفرا وحضرا وعلق عنه كثيرا وحج معه سنة عشرين وسبع مائة وسمع بمكة من الشيخ رضي الدين الطبري ولازم القراءة على الشيخ برهان الدين الفزاري في الفقه والأصول مدة سنين وخرج له مشيخة وغيرها وولي تدريس الحديث بالناصرية سنة ثمان عشرة وسبع مائة ثم إنه درس بالأسدية سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة وأفتى بإذن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وقاضي القضاة سنة أربع وعشرين وسبع مائة ثم درس بحلقة صاحب حمص سنة ثمان وعشرين وسبع مائة ثم انتقل إلى تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة وأقام به إلى يومئذ وتولى مشيخة دار الحديث السيفية بالقدس اجتمعت به غير مرة بدمشق والقدس والقاهرة وأخذت من فوائده في كل علم وقل أن رأيت مثله في تحقيق ما يقوله وتدقيقه ونقلت من خطله خطبة أنشأها لدرس دار الحديث بحلقة صاحب حمص وهي الحمد لله الذي رفع متن العلماء وجعل لهم من لدنه سندا وأبقى حديثهم الحسن على الإملاء أبدا وأمدهم بمتابعات كرمه المشهور فوصل ما كان مقطوعا وأعز ما كان مفردا وحمى ضعيف قلوبهم من الاضطراب حتى غدت ثابتة الأفكار وعدل موازين نظرهم حين رجحت بفضلهم البين بشواهد الاعتبار وأنجز لهم من صادق وعده علو قدرهم المرفوع وأطاب بألسنة الأقلام وأفواه المحابر مشافهة ثنائهم المسموع وجعل شرفهم موقوفا عليهم وشرف من عاداهم من جملة الموضوع أحمده على حديث نعمه الحسن المتصل المتسلسل وتواتر مننه التي يدفع بها تدليس كل أمر معضل ومزيد كرمه الذي عم المختلف والمؤتلف فلا ينقطع ولا يوقف على أن يعلل وأشهد أن لا إليه إلا الله وحده لا شريك له شهادة أتخذها لمنتقى الخير منهجا وآنس بها يوم أمسي في جانب اللحد غريبا وفي طي الأكفان مدرجا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفصح من جاء عن ربه مرسلا وأنصح من خاطب بوحيه حتى أمسى جانب الشرك متروكا مهملا الذي رمى قلوب الأعداء وجسومهم بالتجريح ) وطاعن بالعوالي حتى استقام وقوي متن الدين الصحيح صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أبادوا المنكر وأربى على المتفق والمفترق سنا مجدهم الأكبر صلاة معتبرة الإيراد دالة على أنهم في فضل الدنيا والآخرة نعم السادة الأفراد وكتب إلي من القدس الشريف فكتبت الجواب إليه عن ذلك من الطويل * أتاني كتاب ما ظفرت بنده * لأن نسيم الروض طاب بنده * * وحل فحل ناظري ومسمعي * بلفظ يفوق الدر في نظم عقده * * وأهدى إلى قلبي هدوا فقدته * وأطفأ من جمر الحشا حر وقده * * وما كنت أرجو والحشا تلفت ظما * على نجل دهري أن أفوز بورده * * فقبلت من شوقي شفاه سطوره * شفاها فروى غلتي طيب برده *