الصفدي
242
الوافي بالوفيات
الأجناس أنواعا حتى أخرجه معجز التأليف فقيد به على العرب منطقهم حتى سلم أعقابهم للإعراب من هجنة اللحن وخطاء القول الثانية اختراعه لأشعارهم ميزانا حذاه على غير مثال وهو العروض التي إليها مفزع من خذله الطبع ولم يساعده الذوق من الشعراء ورواة الأشعار فصار أثره لاختراع هذا العلم كأثر الفيلسوف ارسطاليس في شرح علم حدود المنطق الثالثة ما منحهم في لغتهم من حصره إياها في الكتاب الذي سماه كتاب العين فبدأ فيه بسياقه مخارج الحروف وأظهر فيه حكمة لم تقع مثلها للحكماء من اليونان فلما فرغ من سرد مخارج الحروف عدل إلى إحصاء أبنية الأشخاص وأمثلة أحداث الأسماء فزعم أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع في الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرير ينساق إلى اثني عشر ألف ألف وثلاث مائة ألف وخمسة آلاف وأربع مائة واثني عشر ألفا الثنائي منها ينساق إلى سبع مائة وست وخمسين والثلاثي إلى تسعة عشر ألف وست مائة وخمسين والرباعي إلى أربع مائة وأحد وتسعين ألفا وأربع مائة والخماسي إلى أحد عشر ألف ألف وسبع مائة وثلاثة وتسعين ألفا وست مائة قالوا فقد شاركنا العرب في فضيلة لغتها ومزية نحوها وحلية عروض قريضها إذ كان الخليل مثيرها من مكمنها وهو منا ) وسأل الخليل بن أحمد رجل من أي العرب أنت فقال فراهيدي وسأله آخر فقال فرهودي قال المبرد قوله فراهيدي انتسب إلى فراهيد بن مالك ابن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر بن الأزد وقوله فرهودي انتسب إلى واحد من الفراهيد وهو فرهود والفراهيد صغار الغنم وكان الناس يقولون لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع ولا كان في العجم أذكى من ابن المقفع ولا أجمع وكان الخليل يحج سنة ويغزو سنة حتى مات وهو أول من جمع حروف المعجم في بيت واحد وهو من البسيط * صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت * يحظى الضجيع بها نجلاء معطار * وفي ترجمة أبي جعفر أحمد بن محمد اليزدي شيء يتعلق بجمع حروف المعجم في بيت واحد ويقال أنه كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس فمات وأضر ذلك بمن كان يستعمله فقال الخليل بن أحمد أله نسخة معروفة قالوا لا قال فهل له آنية كان يعمل فيها قالوا نعم إناء كان يجمع فيه الأخلاط فقال جيئوني به فجاؤه به فجعل يشمه ويخرج نوعا نوعا حتى ذكر خمسة عشر نوعا ثم سأل عن جميعها ومقدارها فعرف ذلك ممن يعالج مثله فعمله وأعطاه الناس فانتفعوا به مثل تلك المنفعة ثم وجدت النسخة في كتب الرجل فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطا كما ذكر الخليل لم يفته منها إلا خلط واحد وقال الخليل ثلاثة أشياء