الصفدي
225
الوافي بالوفيات
رجل السلطان في ركابه فلمس رأسه بيده وقال أخذنا ثأرك طيب قلبك أنت مكان أبيك وأمر له بكتابة أملاك أبيه وهي القرايا التي بأيديهم بستين فارسا ولم يزالوا على ذلك إلى أيام المنصور قلاوون فذكر أولاد تغلب من مشغرا قدام الشجاعي أن بيد الجبلية أملاكا عظيمة بغير استحقاق ومن جملتهم أمراء الغرب وتوجهوا معه إلى مصر فرسم المنصور بإقطاع أملاك الجبلية مع بلاد طرابلس لجندها وأمرائها فأقطعت لعشرين فارسا من طرابلس فلما كان أيام الملك الأشرف توجهوا إليه وسألوه أن يخدموا على أملاكهم بالعدة فرسم لهم بها وأن يزيدوها عشرة أرماح أخر ولما كان أيام الروك في الأيام التنكزية وكشفها علاء الدين بن معبد حصل من تفضول في حقهم فرسم السلطان الملك الناصر أن تستمر عليهم بمضاعفة العدة فاستقرت عليهم بستين فارسا وهي إلى الآن باقية على هذا الحال وأما هذا ناصر الدين فإنه كثير المكارم والإحسان يخدم كل من يتوجه إلى تلك الناحية وهو مقيم بقرية أعبية بالجبل وله دار حسنة في بيروت يخدم الغادي والرائح ويهدي إلى أكابر الناس وأعيان الدولة وكنت قد توجهت إلى بيروت ولك يكن بها فسير إلي قاصدا يطلبني لأتوجه إليه إلى أعبية فرأيت الحركة تشق علي فاعتذرت فحضر هو بعد أيام بعدما تفضل وأحسن واجتمعت به ورأيت منه رياسة كثيرة وهو يعرف عدة صنائع أتقنها ويكتب جيدا ويترسل وفيه عدة فضائل ولما اجتمعت به ببيروت أنشدته من الكامل * ما زرت في أعبية قصد الجفا * ربعا تشرف بالأمير حسين * * ورأيته في ثغر بيروت الذي * بنداه أصبح مجمع البحرين * وسألته عن مولده فقال في المحرم سنة ثمان وستين وستمائة ولما كبر وأسن نزل عن ) إمرته لولده الأمير زين الدين صالح وبقي بعد ذلك قريبا من سنتين ثم إنه توفي رحمه الله تعالى في نصف شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة 3 ( الحسين بن داود أبو علي البلخي ) ) الحسين بن داود بن معاذ الأديب العلامة نزيل نيسابور أحد المتروكين توفي في حدود التسعين والمائتين