الصفدي
239
الوافي بالوفيات
إلا أعوان روح بن زنباع فوقف عليهم وقد رحل الناس وهم على طعام يأكلون فقال لهم ما منعكم أن ترحلوا لرحيل أمير المؤمنين فقالوا له إنزل يا بن اللحناء وكل معنا فقال لهم هيهات ذهب ذلك ثم أمر بهم فجلدوا بالسياط وطوفهم في العسكر وأمر بفسطاط روح فأحرق بالنار فدخل روح على عبد الملك باكيا وقال يا أمير المؤمنين إن الحجاج الذي كان في شرطتي ضرب غلماني وأحرق فساطيطي قال علي به فلما دخل عليه قال ما حملك على ما فعلت قال أنا ما فعلت قال ومن فعل ذلك قال أنت إنما يدي يدك وسوطي سوطك وما على أمير المؤمنين أن يخلف لروح ما ذهب له عوض الفسطاط فسطاطين وعوض الغلام غلامين ولا يكسرني فيما قدمني له فأخلف لروح ما ذهب له وتقدم الحجاج في منزلته وكان ذلك أول ما عرف من كفاتيه وكان للحجاج في الفتك والسفك والعقوبات غرائب لم يسمع بمثلها وهي مشهورة عنه مدونة ويقال إن زياد بن أبيه أراد أن يتشبه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في ضبط الأمور والحزم والصرامة وإقامة السياسات فأسرف وتجاوز الحد وأراد الحجاج أن يتشبه بزياد فأهلك ودمر وخطب يوما فقال في أثناء كلامه أيها الناس إن الصبر عن محارم الله أهون من الصبر على عذاب الله فقام إليه رجل ) فقال له ويحك يا حجاج ما أصفق وجهك وأقل حياءك فأمر به فحبس فلما نزل عن المنبر دعا به وقال لقد اجترأت علي فقال أتجترىء على الله ولا تنكره وتجترىء عليك فتنكره فخلى سبيله وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر أن الفارعة أم الحجاج هي المتمنية ولما تمنت كانت تحت المغيرة بن شعبة وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى في ترجمة نصر بن حجاج في حرف النون في بابه وقيل إن عروة بن الزبير كنى أخاه عند عبد الملك بن مروان فقال له الحجاج أتكني أخاك المنافق عند أمير المؤمنين لا أم لك فقال عروة ألي تقول هذا يا ابن المتمنية وأنا ابن عجائز الجنة صفية وخديجة وعائشة وحكى أبو أحمد العسكري في كتاب التصحيف أن الناس غبروا يقرأون القرآن في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ففزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهات علامات فيقال إن نصر بن عاصم قام بذلك فوضع النقط أفرادا وأزواجا وخالف بين أماكنها فغبر الناس بذلك زمانا لا يكتبون إلا منقوطا وكان مع استعمال النقط يقع التصحيف فأحدثوا الإعجام فكانوا يتبعون النقط والإعجام فإذا أغفل الاستقصاء عن الكلمة لم توف