الصفدي
183
الوافي بالوفيات
وثلاثين وسبعمئة كان أخوه الملك الكامل شعبان قد حبسه وأراد إهلاكه وقيل أنه أمر أن يبنى عليه حائط وكان الأمراء قد كتبوا إلى نائب الشام الأمير سيف الدين يلبغا بأن يبرز إلى ظاهر دمشق فيرز كما يأتي ذلك في ترجمته في حرف الياء فاحتاج الكامل إلى أن يجرد إلى الشام عسكرا فخرجوا إلى السعيدية أو الخطارة ورجعوا إليه فركب ونزل إليهم فنصرهم الله عليه وجرحوا الأمير سيف الدين أرغون العلائي في وجهه وخلعوا الكامل وصعدوا إلى القلعة وأخرجوا حاجي من سجنه وأجلسوه على كرسي الملك وحلفوا له وكان القائم بذلك الأمراء سيف الدين ملكتمر الحجازي وشمس الدين آقسنقر والأمير سيف الدين أرغون شاه والذي جرح العلائي الأمير شجاع الدين اغرلو وكان جلوس الملك المظفر على تخت الملك في مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمئة وخلع في ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمئة فكان ملكه سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوما وورد الأمير سيف الدين بيغرا إلى الشام وحلف عسكر الشام للملك المظفر عقيب جلوسه على التخت وانتظمت له الأحوال وسكنت الدولة وصفت الأمور إلى أن أمسك الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي والأمير شمس الدين آقسنقر وسيف الدين قرابغا وسيف الدين يتمش وسيف الدين صمغار وسيف الدين بزلار وسيف الدين طقبغا وأمسك جماعة من أولاد الأمراء بالقاهرة فنفرت القلوب منه وتوحش الأمير سيف الدين يلبغا وجرى منه ما جرى على ما سيأتي في ترجمته وكان الذي فعل له ذلك وقام بإمساك المذكورين الأمير شجاع الدين أغرلو فأمسكه وفتك به بعد أربعين يوما ونسب الناس ذلك إلى مواطأته مع الأمير سيف الدين الجيبغا ) الخاصكي ثم إنه هم بالجيبغا وغيره وفرق أكثر مماليك السلطان وأخرجهم إلى الشام وإلى الوجه البحري والقبلي بعدما قتل الأمير سيف الدين بيدمر البدري والأمير سيف الدين طغيتمر الدوادار والأمير نجم الدين محمود بن شيروين الوزير قبل الفتك بأغرلو وهؤلاء الأمراء والذين قبلهم هم كانوا بقية الدولة الناصرية وكبارها وله المعروف والخير والصدقات فزاد توحش الناس منه وركب الأمير سيف الدين أرقطاي النائب بمصر وغالب الأمراء والخاصكية إلى قبة النصر فجاءه الخبر فركب في من بقي عنده بالقلعة وهم معه في الظاهر دون الباطن فلما تراءى الجمعان ساق بنفسه إليهم فجاء إليه الأمير سيف الدين بيبغا أروس أمير مجلس وطعنه وقلبه إلى الأرض وضربه الأمير سيف الدين طان يرق بالطبر من خلفه فجرح وجهه وأصابعه وكتفوه وأحضروه إلى بين يدي الأمير سيف الدين أرقطاي ليقتله فلما رآه نزل وترجل ورمى عليه قباءه وقال أعوذ بالله هذا سلطان ابن سلطان ما أقتله فأخذون ودخلوا به إلى تربة هناك وقضى الله أمره فيه في التاريخ المذكور ثم إن الأمراء بالقاهرة اجتمعوا وكتبوا إلى نائب الشام الأمير سيف الدين أرغون شاه يعرفونه القضية ويطلبون منه ومن الأمراء بالشام من يصلح للسلطنة وجهزوا الكتاب على يد الأمير سيف الدين اسنبغا