الصفدي

156

الوافي بالوفيات

الكلمة التي قالها لي قال أبو بكر العطوي كنت عند الجنيد حين احتضر فختم القرآن ثم ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات وقال أبو نعيم أخبرنا الخالدي كتابة قال رأيت الجنيد في النوم فقلت له ما فعل الله بك فقال طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار وقال الجنيد قاللي خالي سري السقطي تكلم على الناس وكان في قلبي حشمة عن الناس فإني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكانت ليلة جمعة فقال لي تكلم على الناس فانتبهت وأتيت باب السري قبل أن يصبح فدققت الباب فقال لي لم تصدقنا حتى قيل لك فقعدت في غد للناس بالجامع وانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم فوقف علي غلام نصراني متنكرا وقال أيها الشيخ ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله فأطرقت ثم رفعت رأسي فقلت اسلم فقد ) حان إسلامك فأسلم وقال ما نتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها قيل له وما هي قال مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغني من دار فأنصت فسمعتها تقول من الطويل * إذا قلت أهدى الهجر لي حلل الضنى * تقولين لولا الهجر لم يطب الحب * * وإن قلت هذا القلب أحرقه الهوى * تقول بنيران الهوى شرف القلب * * وإن قلت ما أذنبت قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب * فصعقت وصحت فبينا أنا كذلك إذا بصاحب الدار قد خرج فقال ما هذا يا سيدي فقلت له مما سمعت قال أشهدك أنها هبة مني لك فقلت قد قبلتها وهي حرة لوجه الله تعالى ثم دفعتها لبعض أصحابنا بالرباط فولدت له ولدا نبيلا ونشأ أحسن نشوء وحج الجنيد على قدميه ثلاثين حجة على الوحدة وصحبه أبو العباس ابن سريج الفقيه الشافعي فكان إذا تكلم في الأصول والفروع أعجب الحاضرين فيقول أتدرون من أين لي هذا هذا من بركة مجالستي أبا القاسم الجنيد وسئل عن العارف فقال من نطق عن سرك وأنت ساكت