الصفدي

127

الوافي بالوفيات

إن يوما كتبت فيه إلى عبدك يوم يسود كل الزمان يوم لهو كأنه طلعة الكاس إذا قابلت خدود الغواني فاصطبح واغتبق فقد صانني الله ما دمت لي من الحدثان فلما نكبهم قال ما دمت ولا صانه الله من الحدثان بل كمنت له كمون الأفعوان في الريحان فلما قابلني بالشم تلقيته السم ولما بلغ سفيان بن عيينة خبر جعفر وقتله وما نزل بالبرامكة حول وجهه إلى القبلة وقال اللهم إنه قد كفاني مؤونة الدنيا فاكفه مؤونة الآخرة قال الجهشياري ولم يدفع الرشيد خاتمه بعد نكبة البرامكة إلى أحد وكانت تختم بحضرته فإذا شغل عن ذلك أمر أبا صالح يحيى بن عبد الرحيم متولي الختم وربما أمر حمزة بن بزيع بذلك ولما استقر المأمون بالعراق أحسن إلى أولاد جعفر وإلى عياله وإلى جماعة من عرف حقوقه من البرامكة ومواليهم ورد ضياعهم عليهم ووصلهم وكان يتذاكر أيامهم ويصفهم ويذكر نضارة أيامهم وحسنها ويشكر جعفر بن يحيى ويعتد له بما كان منه في أمره واجتهد في اصطناع ابنه الفضل فلم يكن فيه فضل وقلد موسى بن يحيى السند وأحسن إليه ولما قصد الفضل بن الربيع فعد قتلة جعفر وولايته الوزارة حفظ خدمة الرشيد في حضرته وإضاعة ما وراء بابه فسد الحال وضاع الأمر وعادت أمور البريد في الأخبار في أيام الرشيد مهملة وكان مسرور الخادم يتقلد البريد والخرائط ويخلفه ثابت الخادم عليها قال الفضل بن مروان حدثني ثابت الخادم أن الرشيد توفي وعنده أربعة آلاف خريطة لم تفض 3 ( ابن عتال الداني ) ) جعفر بن يحيى أبو الحكم المعروف بابن عتال من أهل دانية ولسلفه بها نباهة وهو القائل من مخلع البسيط ) * حبك لذ بكل معنى * إلى كرى ملت أو سهاد * * إن كان لا بد من منام * فأضلعي هاك عن وساد * * ونم على خفقها هدوا * كالطفل في نهنه المهاد * قال ابن الأبار في تحفة القادم أبو بكر يحيى بن بقي كان أظرف معنى وألطف ذهنا حيث يقول من الكامل