الصفدي

123

الوافي بالوفيات

وإني سأزوجك منها ليحل لكل منكما أن تجتمعا ولكن إياكما أن تجتمعا وأنا دونكما فتزوجها على هذا الشرط فاتفق أن العباسة أحبت جعفرا وراودته فأبى وخاف فلما أعيتها الحيلة بعثت إلى عتابة أم جعفر أن أرسليني إلى جعفر كأنيجارية من جواريك التي ترسلين إليه وكانت أمه ترسل إليه كل جمعة جارية بكرا عذراء وكان لا يطأ الجارية حتى يأخذ شيئا من النبيذ فبت عليها أم جعفر فقالت لئن لم تفعلي لأذكرن لأخي أنك خاطبتيني بكيت وكيت ولئن اشتملت من ابنك على ولد ليكونن لكم الشرف وما عسى أخي أن يفعل إذا علم أمرنا فأجابتها أم جعفر وجعلت تعد ابنها أنها تهدي إليه جارية حسناء عندها من هيئتها ومن صفتها وهو يطالبها بالعدة حتى علمت أنه قد اشتاق إليها فأرسلت إلى العباسة أن تهيئ الليلة فأدخلتها على جعفر وكان لم يثبت صورتها لأنه لم يكن ) رأها إلا عند الرشيد وكان لا يرجع طرفه إليها مخافة فلما قضى وطره منها قالت له كيف رأيت خديعة بنات الملوك فقال وأي بنت ملك أنت قالت أنا مولاتك العباسة فطار السكر من رأسه وذهب إلى أمه وقال يا أماه بعتيني رخيصا واشتملت العباسة منه على ولد ولما ولدته وكلت به غلاما يسمى رياشا وحاضنة يقال لها برة ولما خافت ظهور الأمر بعثتهم إلى مكة وكان يحيى أبو جعفر ينظر على قصر الرشيد وحرمه ويغلق أبواب القصر وينصرف بالمفاتيح حتى ضي على حرم الرشيد فشكته زبيدة إلى الرشيد فقال له يا أبه مالزبيدة تشكوك قال أمتهم أنا في حرمك يا أمير المؤمنين فقال لا قال فلا تقبل قولها في وزاد يحيى عليها غلظة وتشديدا فشكته إلى الرشيد فقال يحيى عندي غير متهم في حرمي قالت فلم لا يحفظ ابنه مما ارتكبه قال وما هو فخبرته بخبر العباسة فقال وهل على ذلك دليل قالت وأي دليل أدل من الولد قال وأين هو قالت بعثته إلى مكة قال أوعلم بذلك سواك قالت لم يبق بالقصر جارية إلا وعرفت به فسكت عنها وأظهر الحج فخرج ومعه جعفر فكتبت العباسة إلى الخادم والداية بالخروج بالصبي إلى اليمن ووصل الرشيد إلى مكة فبحث عن أمر الصبي فوجده صحيحا فأضمر السوء للبرامكة وقيل بل سلم الرشيد إلى جعفر يحيى بن عبد الله بن الحسين الخارجي عليه وحبسه عنده فدعا به يحيى إليه وقال له يا جعفر اتق الله في أمري ولا تتعرضن أن يكون خصمك جدي محمدا صلى الله عليه وسلم فوالله ما أحدثت حدثا فرق له جعفر وقال اذهب حيث شئت من البلاد قال أخاف أن أوخذ فأرد فبعث معه من أوصله إلى مأمنه وبلغ الخبر الرشيد فدعا به وطاوله الحديث فقال يا جعفر ما فعل يحيى قال بحاله قال بحيات فوجم وأحجم وقال لا وحياتك أطلقته حيث علمت أن لا سوء عند فقال نعم الفعل وما عددت ما في نفسي فلما نهض جعفر أتبعه بصره وقلا قتلني الله إن لم أقتلك وقد اختلف الناس اختلافا كثيرا في سبب إيقاع الرشيد بالبرامكة وسئل سعيد بن سالم عن ذلك فقال والله ما كان منهم ما ويجب بعض عمل الرشيد بهم ولكن طالت أيامهم وكل طويل