الصفدي
275
الوافي بالوفيات
قال أبو المظفر ابن الجوزي بلغني أنه كان يكون على السماط بدمشق فإذا سمع فقيها يقول مسألة قال لا نسلم يصيح بها ومنها أنه احتجب عن أمور الناس وانهمك على الفساد مع الغلمان على ما قيل وما كان أبوه كذلك ويقال إنه تعرض لحظايا أبيه ومنها أنه قدم الأراذل وأخر خواص أبيه وكان قد وعد الفارس أقطايا لما جاء إليه إلى حصن كيفا أن يؤمره فما وفى له فغضب وكانت شجر الدر زوجة أبيه قد ذهبت من المنصورة إلى القاهرة فجاء هو إلى المنصورة وأرسل إليها يتهددها ويطالبها بالأموال فعاملت عليه فلما كان اليوم السابع من المحرم سنة ثمان وأربعين وست مائة ضربه بعض البحرية وهو على السماط فتلقى الضربة بيده فذهبت بعض أصابعه فقام ودخل البرج الخشب الذي هناك وصاح من جرحني فقالوا بعض الحشيشية فقال لا والله إلا البحرية والله لأفنينهم وخاط المزين يده وهو يتهددهم فقالوا فيما بينهم تمموه وإلا أبادنا فدخلوا عليه فهرب إلى أعلى البرج فرموا النار في البرج ورموه بالنشاب فرمى بنفسه وهرب إلى النيل وهو يصيح ما أريد ملكا دعوني أرجع إلى حصن كيفا يا مسلمين ما فيكم من يصطنعني فما أجابه أحد وتعلق بذيل الفارس أقطايا فما أجاره ونزل في البحر إلى حلقه ثم قتلوه وبقي ملقى على جانب النيل ثلاثة أيام حتى شفع فيه رسول الخليفة فواروه وقيل إن الماء كشفه بعد أيام فركب واحد في مركب وألقى في جثته صنارة وجره في الماء مثل السمكة إلى الجانب الآخر من البحر ودفنه وكان الذي باشر قتله أربعة فلما قتل خطب على منابر الشام ومصر لأم ) خليل شجر الدر ثم تسلطن المعز أيبك التركماني كما تقدم في ترجمته ولكنه كان قوي المشاركة في العلوم حسن البحث ذكيا قال ابن واصل لما دخل المعظم دمشق قامت الشعراء فابتدأ شاعر فأنشد قصيدة أولها * قل لنا كيف جئت من حصن كيفا * حين أرغمت للأعادي أنوفا * فقال المعظم في الوقت * الطريق الطريق يا ألف نحس * مرة آمنا وطورا مخوفا * وفيه يقول الصاحب جمال الدين بن مطروح * يا بعيد الليل من سحره * دايما يبكي على قمره * * خل ذا واندب معي ملكا * ولت الدنيا على أثره * * كانت الدنيا تطيب لنا * بين ناديه ومحتضره * * سلبته الملك أسرته * واستووا غدرا على سرره * * حسدوه حين فاتهم * في الثبات الغض من عمره * وفيه يقول نور الدين علي بن سعيد