الصفدي
263
الوافي بالوفيات
أمره وخافه فيقال إنه تمم عليه عند السلطان وقال له إنه قصد الحضور إلى عندي والخامرة عليك فتنكر السلطان وكان ذلك وهم في عزم حضور الأمير سيف الدين بشتاك وسيف الدين يلبغا اليحيوي وعشرين أميرا من الخاصكية ببنتي السلطان من مصر إلى دمشق ليزوجوهما بولدي الأمير سيف الدين تنكز فبعث يقول يا خوند إيش الفائدة في حضور هؤلاء الأمراء الكبار إلى دمشق والبلاد الساحلية في هذه السنة ممحلة ويحتاج العسكر إلى كلفة عظيمة أنا أحضر بولدي إلى الباب ويكون الدخول هناك فجهز إليه الأمير سيف الدين طاجار الدوادار وقال له السلطان يسلم عليك ويقول لك إنه ما بقي يطلبك إلى مصر ولا يجهز إليك أميرا كبيرا حتى لا تتوهم فقال أنا أتوجه معك بأولادي إليه فقال له لو وصلت إلى بلبيس ردك وأنا أكفيك هذا المهم وبعد ثمانية أيام أكون عندك بتقليد جديد وإنعام جديد فلبثه بهذا الكلام ولو كان توجه إلى السلطان كان كان خيرا له ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا وكان أهل دمشق في تلك المدة قد أرجفوا بأنه قد عزم على التوجه إلى بلاد التتار فوقع ذلك الكلام في سمع طاجار الدوادار وكان قد عامله تنكز في هذه المدة معاملة لا تليق به فتوجه من عنده مغضبا وكأنه حرف الكلام والله أعلم فتغير السلطان تغيرا عظيما وجرد خمسة آلاف فارس أو عشرة مقدمهم بشتاك وحلف عسكر مصر أجمع وخاف وجهز على البريد إلى الأمير سيف الدين طشتمر نائب صفد يأمره بالتوجه إلى دمشق لقبض تنكز وكتب إلى الحاجب وإلى الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري وإلى الأمراء بالقبض عليه وقال إن قدرتم على تعويقه عن التوجه فهو المراد والعساكر تصل إليكم من مصر فوصل الأمير سيف الدين طشتمر الظهر إلى المزة وجهز إلى الأمير سيف الدين الفخري وكان دواداره قد وصل بكرة النهار واجتمع بالأمراء فاتفقوا وتوجه الأمير سيف الدين اللمش الحاجب إلى القابون ووعر الطريق ورمى الأخشاب فيها والجمال وأحمال التبن وقال للناس إن غريم السلطان يعبر الساعة عليكم فلا تمكنوه وركب الأمراء واجتمعوا على باب النصر هذا كله وهو في غفلة عما يراد به ينتظر ورود طاجار الدوادار وكان قد خرج ذلك النهار إلى القصر الذي بناه في القطائع عند حريمه فتوجه إليه الأمير سيف الدين قرمشي وعرفه بوصول الأمير طشتمر فبهت لذلك وسقط في يده فقال له ما ) العمل قال ندخل إلى دار السعادة فحضر ودخل إلى دار السعادة وغلقت أبواب المدينة وأراد اللبس والمحاربة ثم إنه علم أن الناس ينهبون ويلعب السيف في دمشق فآثر إخماد الفتنة وأن لا يجرد سلاحا وأشاروا عليه بالخروج فجهز إلى الأمير سيف الدين طشتمر وقال له في أي شيء جئت ادخل إلي فقال أنا جئتك رسولا من عند أستاذك فإن خرجت إلي قلت لك ما قال لي وإن رحت إلى مطلع الشمس تبعتك ولا أرجع إلا إن مات أحدنا والمدينة ما أدخل إليها فخرج إليهم وعاين الهلاك فاستسلم وأخذ سيفه وقيد خلف مسجد القدم وجهز إلى السلطان وجهز معه الأمير ركن الدين بيبرس السلاح دار العصر ثالث عشرين ذي الحجة سنة أربعين وسبع مائة وتأسف أهل دمشق عليه ويا طول أسفهم فسبحان مزيل النعم الذي لا يزول ملكه ولا يتغير عزه ولا تطرأ عليه الحوادث ولقد رأيته بعيني في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة