الصفدي
249
الوافي بالوفيات
للآخر فقال له يوما أنا ضامن عندكم انكسر علي مال إن كان شيء فالسيف وإلا فما فائدة الحبس والله ما جزائي إلا أن أسمر على جمل ويطاف بي في بلادكم ويقال هذا جزاء وأقل جزاء من يأمن إلى الملوك أو يسمع من أيمانهم ثم إن الرسل حضروا يطلبون من السلطان تجهيز تمرتاش إلى بو سعيد فقال ما أسيره ولكن خذوا رأسه فقالوا ما معنا أمر أن نأخذه إلا حيا وأما غير ذلك فلا فأمروا أن يقفوا على قتله وأخرج من سجنه ومعه أيتمش وقجليس وغيرهما وخنق جوا باب القرافة فكان يستغيث ويقول أين أيتمش يعني الذي حلف لي وأيتمش يختبئ حياء منه وقال ما عندكم سيف تضربونني به ثم حز رأسه وجهز إلى بو سعيد من جهة السلطان ولم يتسلمه الرسل وكتب السلطان إلى بو سعيد يقول فقد جهزت إليك غريمك فجهز إلي غريمي قراسنقر فما وصل الرأس حتى مات قراسنقر حتف أنفه فقيل لبو سعيد ألا تجهز رأس قراسنقر إليه فقال لا إن الله أماته بأجله ولم أقتله أنا وكانت قتلته في رمضان سنة ثمان وعشرين وسبع مائة ودفنت جثته برا باب القرافة ولما وصل إلى مصر أقاموا الأمير شرف الدين حسين بن جندر من الميمنة إلى الميسرة وأجلسوه في دار العدل وشاور السلطان الأمير سيف الدين تنكز في إمساكه فلم يشر بذلك ثم إنه شاوره في قتله فقال المصلحة استبقاؤه فلم يرجع إلى رأيه ثم إن الدهر ضرب ضرباته وحالت الأيام والليالي فظهر في بلاد التتار إنسان بعد موت بو سعيد وادعى أنه تمرتاش وقال أنا كنت عند بكتمر الساقي وبكتمر الساقي جهزني خفية إلى بلاد البحر وقتل غيري ) واحد يشبهني وجهز رأسه إلى بو سعيد وصدق على ذلك وأقبل عليه أولاده ونساءه والتف عليه جماعة كثيرة وحشد عظيم وعزم على الدخول إلى الشام إلى أن كفى الله شره ولم يزل أمره يقوى حتى إن السلطان كابر نفسه وحسه وقال ربما إن الأمر صحيح وقد يكون مماليكي خانوا في أمره ونبش قبره وأخرجت عظامه وأحضر المنجمين وغيرهم ممن يضرب المندل وأحضر سيف تمرتاش وقال صاحب هذا يعيش أو مات فقالوا له مات ولم يزل شكه إلى أن مات هذا الدعي وخلف تمرتاش من الأولاد الشيخ حسن ومصر ملك وجمدغان وبير حسن وتودان وشيدون 3 ( صاحب ميافارقين ) ) تمرتاش بن أيلغازي بن أرتق الأمير حسام الدين التركماني الأرتقي صاحب ميافارقين ولي الملك بعد والده وكانت مدته نيفا وثلاثين سنة وولي بعده نجم الدين ألبي والملك في عقبه إلى الآن وتوفي سنة سبع وأربعين وخمس مائة وكان حسام الدين تمرتاش المذكور صاحب ماردين وديار بكر وكان شجاعا عادلا جوادا يحب العلماء