الصفدي

159

الوافي بالوفيات

وشباكها إلى صحن جامع دمشق وخلف ولدين العادل أبا بكر والصالح أيوب والصاحبة وكان عنده مسائل غريبة من النحو والفقه ويوردها فمن أجابه حظي عنده حضر عنده زين الدين ابن معط في جملة العلماء فسألهم الكامل فقال زيد ذهب به يجوز في زيد النصب فقالوا لا فقال ابن معط نعم يجوز النصب على أن يكون المرتفع بذهب المصدر الذي دلت عليه ذهب وهو الذهاب وعلى هذا فموضع الجار والمجرور الذي هو به النصب فيجيء من باب زيد مررت به ويجوز في زيد النصب كذلك ههنا فاستحسن الكامل جوابه وأمره بالسفر إلى مصر فسافر إليها وقرر له معلوما جيدا وكان لا يزال يحضر عنده جماعة من الفضلاء وله نظم نقلت من خط ابن سعيد المغربي قال أورد الصاحب كمال الدين ابن العديم للملك الكامل البسيط * إذا تحققتم ما عند عبدكم * من الغرام فذاك القدر يكفيه * * أنتم سكنتم فؤادي وهو منزلكم * وصاحب البيت أدري بالذي فيه * وقد مدحه ابن سناء الملك بقصيدة أولها الطويل * على خاطري يا شغله منك أشغال * وفي ناظري يا نوره منك تمثال ) * ( وفي كبدي من نار خدك شعلة * وموضع ما أخليت منها هو الخال * منها في المدح الطويل * جنى عسل الفتح المبين برمحه * ولا غرو أن اسم الرديني عسال * * له صولة الرئبال في مايس القنا * ولا ريب أن ابن الغضنفر رئبال * * إذا صال في يوم النزال تفصلت * لا عدائه بالرعب والذعر أوصال * ومن حلم الكامل ما حكاه صاحب كتاب الأشعار بما للملوك من النوادر والأشعار فإنه حكى أن بعض خواصه كان قد صار بحيث يبدو من فلتات لسانه كلمات فيها غلظة في حق الملك الكامل ودام على ذلك إلى أن مات ذلك الشخص فلما مات قال لبعض ثقاته امض إليه بسرعة وائتني بما في كمرانه وأتي بشيء مثل الذرور فاحضر الطبيب وقال بمحضر من خواصه ما هذا فقال سم فقال لأصحابه لهذا مع هذا الشخص ثلاث سنين يترقب أن يجعل منه وأنا أعلم به وما أحببت أن أفضحه وكان ليلة جالسا فدخل عليه مظفر الأعمى فقال له أجز يا مظفر وأنشد مخلع البسيط قد بلغ الشوق منتهاه فقال مظفر وما دري العاذلون ما هو فقال السلطان ولي حبيب رأى هواني فقال مظفر وما تغيرت عن هواه