الشهرستاني
234
الملل والنحل
يكون العالم السفلى خالصا لاهرمن سبعة آلاف سنة ثم يخلى العالم ويسلمه إلى النور والذين كانوا في الدنيا قبل الصلح أبادهم وأهلكهم ثم بدأ برجل يقال له كيومرث وحيوان يقال له ثور فقتلهما فنبت من مسقط ذلك الرجل ريباس وخرج من أصل ريباس رجل يسمى ميشه وامرأة تسمى ميشانة وهما أبو البشر ونبت من مسقط الثور الانعام وسائر الحيوانات وزعموا أن النور خير الناس وهم أرواح بلا أجساد بين ان يرفعهم عن مواضع اهرمن وبين ان يلبسهم الأجساد فيحاربون اهرمن فاختاروا لبس الأجساد ومحاربة اهرمن على أن تكون لهم النصرة من عند النور والظفر بجنود اهرمن وحسن العاقبة وعند الظفر به اهلاك جنوده تكون القيامة فذاك سبب الامتزاج وهذا سبب الخلاص 2 - الزروانية قالوا إن النور ابدع اشخاصا من نور كلها روحانية نورانية ربانية ولكن الشخص الأعظم الذي اسمه زروان شك في شيء من الأشياء فحدث اهرمن الشيطان يعنى إبليس من ذلك الشك وقال بعضهم لا بل إن زروان الكبير قام فزمزم تسعة آلاف وتسعمائة وتسعا وتسعين سنة ليكون له ابن فلم يكن ثم حدث نفسه وفكر وقال لعل هذا العلم ليس بشيء فحدث اهرمن من ذلك الهم الواحد وحدث هرمز من ذلك العلم فكانا جميعا في بطن واحد وكان هرمز أقرب من باب الخروج فاحتال اهرمن الشيطان حتى شق بطن أمه فخرج قبله واخذ الدنيا وقيل إنه لما مثل بين يدي زروان فأبصر ورأى ما فيه الخبث والشرارة والفساد ابغضه ولعنه وطرده فمضى واستولى على الدنيا واما هرمز فبقى زمانا لا يد له