الشهرستاني
207
الملل والنحل
قال الشافعي إذا وقد وجدتم لي مذهبا ووجدتم خبرا على خلاف مذهبي فاعلموا ان مذهبي ذلك الخبر ومن أصحابه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني والربيع ابن سليمان الجيزي وحرملة بن يحيى النجيبي والربيع بن سليمان المرادي وأبو يعقوب البويطي والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وهم لا يزيدون على اجتهاده اجتهادا بل يتصرفون فيما نقل عنه توجيها واستنباطا ويصدرون عن رايه جملة فلا يخالفونه البتة أصحاب الرأي وهم أهل العراق هم أصحاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت ومن أصحابه محمد بن الحسن وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن محمد القاضي وزفر بن الهذيل والحسن بن زياد اللؤلؤي وابن سماعة وعافية القاضي وأبو مطيع البلخي وبشر المريس وانما سموا أصحاب الرأي لأن أكثر عنايتهم بتحصيل وجه القياس والمعنى المستنبط من الاحكام وبناء الحوادث عليها وربما يقدمون القياس الجلى على آحاد الاخبار وقد قال أبو حنيفة علمنا هذا رأى أحسن ما قدرنا عليه فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى ولنا ما رأينا وهؤلاء ربما يزيدون على اجتهاده اجتهادا ويخالفونه في الحكم الاجتهادى والمسائل التي خالفوه فيها معروفة تفرقة وتذكرة اعلم أن بين الفريقين اختلافات كثيرة في الفروع ولهم فيها تصانيف وعليها مناظرات وقد بلغت النهاية في مناهج الظنون حتى كأنهم قد أشرفوا على القطع واليقين وليس يلزم من ذلك تكفير ولا تضليل بل كل مجتهد مصيب كما ذكرنا قبل هذا