الحلبي
793
السيرة الحلبية
واحد منهم صاحوا به وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل إليهم رجلا رجلا ثم يقول أنتم الكرارون في سبيل الله ويعنون بالفرار انحيازهم مع خالد رضي الله عنه حين انحاز العدو عنهم وإنما انحاز خالد رضي الله عنه لترتيبه العسكر وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم خالدا رضي الله عنه على ذلك وأثنى عليه وقتل رجل من المسلمين رجلا من الروم فأراد أخذ سلبه فمنعه خالد رضي الله عنه فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال لخالد ما منعك ان تعطيه سلبه قال استكثرته عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفعه له وكان عوف بن مالك رضي الله عنه كلم خالدا في دفع ذلل لذلك الرجل قبل أن يقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مر خالد بعوف بن مالك اطلق لسانه في خالد رضي الله عنه وقال له أما ذكرت لك ذلك ونحوه فغضب صلى الله عليه وسلم وقال لخالد لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركون لي أمرائي وفيه أن القاتل استحق السلب فكيف منعه وأجيب بأنه يجوز أن يكون دفعه له بعد وانما اخر دفعه تعزيزا لعوف رضي الله عنه حين اطلق لسانه في خالد وانتهك حرمته وتطيبا لقلب خالد رضي الله تعالى عنه للمصلحة في إكرام الأمراء وهذا السياق يدل على أن الجيش كله رضي الله عنهم قيل لهم الفرارون وإنما كان لطائفة من الجيش فروا إلى المدينة لما رأوا من كثرة العدو فليتأمل وعد هذه غزوة تبعت فيه الأصل والحق أنها ليست من الغزوات بل من السرايا الأتي ذكرها لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها والله أعلم