الحلبي

732

السيرة الحلبية

أقول يرشد إلى هذا الجمع قوله متوجه إلى خيبر وظاهر هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم باشر القتال بنفسه وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم لم يباشر القتال بنفسه إلا في أحد ويبعد ان يكون باشر القتال بنفسه ولم يقتل أحدا إذ لو قتل أحدا لذكر لأنه مما تتوفر الدواعي إلى نقله وقد يكون المراد بقولهم وقاتل صلى الله عليه وسلم بنفسه أي قال جيشه ويدل لذلك ما في الإمتاع ألح على حصن ناعم أي وهو من حصون النطاة بالرمي ويهود تقاتل ورسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس يقال له الظرب وعليه درعان ومغفر وبيضة وفي يده قناة وترس وقد دفع صلى الله عليه وسلم لواءه لرجل من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا فدفعه إلى آخر من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا وخرجت كتائب اليهود يقدمهم ياسر فكشف الأنصار حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقفه فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسمى مهموما والله أعلم وفي ذلك اليوم قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة رضي الله عنهما برحى ألقيت عليه من ذلك الحصن ألقاها عليه مرحب وقيل كنانة بن الربيع وقد يجمع بأنهما اجتمعا على ذلك وسيأتي ما يدل على أن قاتله غيرهما وقد يقال لا مانع من أن يكونوا أي الثلاثة تجمعوا على قتله أي فإن محمود بن مسلمة رضي الله عنه كان قد حارب حتى أعياه الحرب وثقل السلاح وكان الحر شديدا فانحاز إلى ظل ذلك الحصن فألقى عليه حجر الرحى فهشم البيضة على رأسه ونزلت جلدة جبينه على وجهه أي وندرت عينه فأدركه المسلمون فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فسوى الجلدة إلى مكانها وعصبه بخرقة فمات رضي الله عنه من شدة الجراحة وجاء أخوه محمد بن مسلمة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن اليهود قتلوا أخي محمود بن مسلمة فقال صلى الله عليه وسلم لا تمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم فإذا لقيتموه فقولوا اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت ثم الزموا الأرض جلوسا فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا أي وفي سياق بعضهم ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم مكث سبعة أيام يقاتل أهل حصون النظاة يذهب كل يوم بمحمد بن مسلمة رضي الله عنه للقتال ويخلف على محل