الحلبي
719
السيرة الحلبية
يهديه الطريق فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتاب فقرأه أبي رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه قد عرفت ما شارطناك عليه من رد من قدم عليك من أصحابنا فابعث إلينا بصاحبنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا فانطلق إلى قومك قال يا رسول الله اتردني إلى المشركين يفتنوني عن ديني قال صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير انطلق فان الله سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجا ومخرجا فانطلق معهما أي وصار المسلمون رضي الله عنهم يقولون له الرجل يكون خيرا من ألف رجل يغرونه بالذين معه حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلس رضي الله عنه إلى جدار ومعه صاحباه فقال أبو بصير رضي الله عنه لأحد صاحبيه ومعه سيفه أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر قال نعم انظر اليه إن شئت فاستله أبو بصير رضي الله عنه ثم علاه به حتى قتله وفي لفظ إن الرجل هو الذي سل سيفه ثم هزه فقال لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوما إلى الليل فقال له أبو نصير أو صارم سيفك هذا قال نعم فقال ناولنيه أنظر إليه فناوله فلم قبض عليه ضربه به حتى برد وقيل تناوله بفيه وصاحبه نائم فقطع إساره أي كتافه ثم ضربه به حتى برد فطلب المولى فخرج المولى سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم والحصى يطن تحت قدميه وفي لفظ والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوة أي وأبو بصير في أثره حتى ازعجه قال صلى الله عليه وسلم إن هذا الرجل قد رأى فزعا وفي لفظ قد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد قال له ويحك مالك قال قتل صاحبكم صاحبي وأفلت منه ولم أكد وإني لمقتول واستغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه فإذا أبو بصير رضي الله عنه أناخ بعير العامري بباب المسجد ودخل متوشحا السيف ووثب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله وفت ذمتك وأدى الله عنك أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه أو يفتن بي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب حيث شئت فقال يا رسول الله هذا سلب العامري أي الذي قتلته رحله وسيفه فخمسه فقال له صلى الله عليه وسلم إذا خمسته رأوني لم أوف لهم