الحلبي
717
السيرة الحلبية
ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه قال مطرنا بنوء كذا ولعله لم يبلغه النهي عن ذلك حيث قال قال العارف بالله ابن عطاء الله لعل هذا يكون ناهيا لك أيها المؤمن عن التعرض إلى علم الكواكب واقتراناتها ومانعا لك ان تدعي وجود تأثيراتها واعلم أن لله فيك قضاء لا بد أن ينفذه وحكما لا بد أن يظهره فما فائدة التجسس على غيب علام الغيوب وقد نهانا سبحانه أن نتجسس على غيبه وصارت تلك الشجرة التي وقعت عندها البيع يقال لها شجرة الرضوان وبلغ عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه أي في خلافته أن ناسا يصلون عندها فتوعدهم وأمر بها فقطعت أي خوف ظهور البدعة ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة هاجرت إليه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في تلك المدة وكانت أسلمت بمكة وبايعت قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أول من هاجر من النساء بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وإنها خرجت من مكة وحدها وصاحبت رجلا من خزاعة حتى قدمت المدينة وفي الاستيعاب يقولون إنها مشت على قدميها من مكة إلى المدينة ولا يعرف لها اسم الا هذه الكنية وهي أخت عثمان بن عفن رضي الله عنه لأمه ولما قدمت المدينة دخلت على أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأعلمتها أنها جاءت مهاجرة وتخوفت أن يردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل صلى الله عليه وسلم على أم سلمة أعلمته بها فرحب بأم كلثوم رضي الله تعالى عنها فخرج أخواها عمارة والوليد في ردها بالعهد فقالا يا محمد أوف لنا بما عاهدتنا عليه فلم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أي بعد أن قالت له يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف فتردني إلى الكفار يفتنوني عن ديني ولا صبي لي فنزل القرآن بنقض ذلك العهد بالنسبة للنساء من جاء منهن مؤمنا لكن بشرط امتحانهن بقوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ) * أي في مدة هذا العهد والصلح * ( مهاجرات فامتحنوهن ) * قال السهيلي رحمه الله وكان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة أنها ما هاجرت ناشزة لا هاجرت إلا لله ولرسوله وفي لفظ كانت المرأة إذا جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم حلفها عمر رضي