الحلبي
705
السيرة الحلبية
صدوا عن البيت بالحديبية مر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة فقال المسلمون نصد هؤلاء كما صدنا أصحابه فأنزل الله تعالى الآية أي لا تصدوا هؤلاء العمار أن صدكم أصحابهم قال وكان محمد بن مسلمة رضي الله عنه على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثت قريش أربعين وقيل خمسين رجلا عليهم مكرز بن حفص أي وهو الذي بعثته قريش له صلى الله عليه وسلم ليسأله فيما جاء وقال صلى الله عليه وسلم في حقه هذا رجل غادر وفي لفظ رجل فاجر ليطوفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا رجاء أن يصيبوا منهم أحدا أو يجدوا منهم غرة أي غفلة فأخذهم محمد بن مسلمة رضي الله عنه إلا مكرزا فإنه أفلت وصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه رجل فاجر أو غادر كما تقدم وأتى بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسوا وبلغ قريشا حبس أصحابهم فجاء جمع منهم حتى رموا المسلمين بالنبل والحجارة وقتل من المسلمين ابن زنيم رضي الله عنه رمى بسهم فأسر المسلمون منهم اثني عشر رجلا وعند ذلك بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعا منهم سهيل بن عمرو فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه سهل أمركم فقال سهيل يا محمد إن الذي كان من حبس أصحابك أي عثمان والعشرة رجال وما كان من قتال من قاتلك لم يكن من رأى ذوي رأينا بل كنا كارهين له حين بلغنا ولم نعلم به وكان من سفهائنا فابعث الينا بأصحابنا الذين أسرت أولا وثانيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي فقالوا نفعل فبعث سهيل ومن معه إلى قريش بذلك فبعثوا بمن كان عندهم وهو عثمان والعشرة رجال فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابهم انتهى ولما علمت قريش بهذه البيعة خافوا وأشار أهل الرأي بالصلح على أن يرجع ويعود من قابل فيقيم ثلاثا معه سلاح الراكب السيوف في القرب والقوس فبعثوا سهيل ابن عمرو أي ثانيا ومعه مكرز بن حفص وحويطب بن عبد العزى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصالحوه على أن يرجع في عامه هذا لئلا تتحدث العرب بأنه دخل عنوة أي وانه يعود من قابل فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال أراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل أي ثانيا فلما انتهى سهيل إلى