الحلبي

674

السيرة الحلبية

وهب صلى الله عليه وسلم تلك الجبة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ونزلت توبة أبي لبابة رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة رضي الله عنها قالت أم سلمة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر يضحك قالت فقلت مم تضحك يا رسول الله أضحك الله سنك قال تيب علي أبي لبابة قالت قلت أفل أبشره يا رسول الله قال بلى إن شئت فقامت على باب حجرتها قيل وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب وهو لا يناسب ما تقدم في قصة الإفك فقالت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك قال فثار الناس إليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده الشريفة وقيل المبشر له عائشة رضي الله تعالى عنها فلما مر صلى الله عليه وسلم على أبي لبابة خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه وجاء ان فاطمة رضي الله عنها أرادت إطلاقه فأبى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة مني أي وظاهر هذا أنه رضي الله عنه كان يبر بإطلاق سيدتنا فاطمة رضي الله عنها له فليتأمل وقد أقام مربوطا ست ليالي أي أو سبع ليال وقيل سبع عشرة ليلة وقيل خمس عشرة ليلة وعليه اقتصر في الامتاع وكان تأتيه امرأته أو بنته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة وكذا إذا أراد حاجة الإنسان ثم يعود فيربط بالعمود حتى كاد يذهب سمعه وبصره ولا مانع أن امرأته وبنته كانتا تتناوبان في ذلك أي وجاء أنه رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم من تمام توبتي أن أهجر دار قوم أصبت فيها الذنب وفيه أنه تقدم أنه عاهد الله على ذلك قال وأن أنخلع من مالي فقال له عليه الصلاة والسلام يجزيك الثلث أي تتصدق به أي ولم يأمره صلى الله عليه وسلم أن يهجر تلك الدار والجمع بينه وبين ما تقدم من أنه عاهد الله أن لا يطأ تلك الدار ممكن ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع لهم بهم خيلا وسلاحا قال وفي لفظ بعث سعد بن عبادة إلى الشام بسبايا يبيعهم ويشتري بهم سلاحا وخيلا أي فاشترى بذلك خيلا كثيرا قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين واشترى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما