الحلبي
667
السيرة الحلبية
ولم يسهم لهن وأخذ هو صلى الله عليه وسلم جزءا وهو الخمس وعبارة بعضهم وهو أول فيء وقعت فيه السهمان وخمس أي جزئ خمسة أجزاء وكتب في سهم لله ثم أخذ ذلك السهم الذي خرج عليه وعلى سنته مضت قسمة الغنائم وفي كون هذا أول في جرت فيه السهمان نظر إنما كان ذلك في بني قينقاع فان الفيء الحاصل منهم خمس خمسة أخماس أخذ صلى الله عليه وسلم واحدا والأربعة لأصحابه أي ووجد جرار خمر فأهريق ولم يخمس وهذ يدل على أن الخمر كانت محرمة قبل ذلك ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأسارى أن يكونوا في دار أسامة بن زيد رضي الله عنهما والنساء والذرية في دار ابنة الحارث النجارية أي لأن تلك الدار كانت معدودوة لنزول الوفود من العرب وقيل في دار كبشة بنت الحرث بن كريز كانت تحت مسيلمة الكذاب ثم خلف عليها عبد الله بن عامر بن كريز وهذه إنما نزل في دارها وفد بني حنيفة كما سيأتي وبالمتاع أن يحمل وترك المواشي هناك ترعى الشجر ثم غدا صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم خرج إلى سوق المدينة فخندق فيها خنادق أي حفر فيها حفائر ثم أمر بقتل كل من أنبت فبعث إليهم فجاءوا إليه أرسالا تضرب أعناقهم ويلقون في تلك الخنادق وقد قال بعضهم لسيدهم كعب بن أسيد يا كعب ما تراه يصنع بنا قال في كل موطن لا تعقلون أما ترون أن من ذهب منكم لا يرجع هو والله القتل قد دعوتكم إلى غير هذا فأبيتم علي قالوا ليس حين عتاب فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله لي أي وذلك ليلا على شعل السعف ثم رد عليهم التراب في تلك الخنادق وعند قتلهم صاحت نساؤهم وشقت جيوبها ونشرت شعورها وضربت خدودها وملأت المدينة نواحا وكن من جملة من أتى معهم عدو الله حيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألم يمكن الله منك يا عدو الله قال بلى أبي الله إلا تمكينك مني أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل