الحلبي

662

السيرة الحلبية

وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وأن دار هجرته المدينة ولما قال لهم كعب ذلك قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال كعب فإذا أبيتم على هذه فهلم فانقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ولم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بييننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا وراءنا نسلا أي ولدا يخشى عليه وإن نظفر فلعمري لنجدن النساء والأبناء قالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم قال فإن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت وأن عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة أي غفلة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلا من قد علمت وأصابه مالم يخف عليك من المسخ قال وقال لهم عمرو بن سعد قد خالفتم محمدا فيما حالفتموه أي عاهدتموه عليه ولم أشكركم في غدركم فإن أبيتم أن تدخلوا معه فاثبتوا على اليهودية وأعطوا الجزية فوالله ما أدري يقبلها أم لا قالوا نحن لا نقر للعرب بخراج في رقابنا يأخذونه القتل خير من ذلك قال فإني بريء منكم وخرج في تلك الليلة فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة فقال محمد بن مسلمة من هذا قال عمرو بن سعدي قال مر اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام وخلى سبيله وبعد ذلك لم يدر أين هو وقل وجدت رمته وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره فقال ذلك رجل نجاه الله بوفاته وفي لفظ أنه قال لهم قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم لحصارهم يا بني قريظة لقد رأيت عبرا رأيت دار إخواننا يعني بني النضير خالية بعد ذلك العز والخلد والشرف والرأي الفاضل والعقل تركوا أموالهم قد تملكها غيرهم وخرجوا خروج ذل لا والتوراة ما سلط هذا على قوم قط ولله بهم حاجة وقد أوقع ببني قينقاع وكانوا أهل عدة وسلاح ونخوة فلم يخرج أحد منهم رأسه حتى سباهم فكلم فيهم فتركهم على إجلائهم من يثرب يا قوم قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتبع محمدا فوالله إنكم لتعلمون أنه نبي وقد بشرنا به علماؤنا ثم لا زال يخوفهم بالحرب والسبي والجلاء ثم أقبل على كعب بن أسيد وقال والتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام يوم طور سيناء إنه للعز والشرف في الدنيا فبينما هم على ذلك لم يرعهم إلا مقدمة النبي صلى الله عليه وسلم قد حلت بساحتهم