الحلبي

653

السيرة الحلبية

فلما ضربه وثب على ثلاثة قوائم ثم حل عقاله فقال له عكرمة بن أبي جهل إنك رأس القوم وقائدهم تذهب وتترك الناس فاستحيا أبو سفيان وأناخ جمله وأخذ بزمامه وهو يقوده وقال ارحلوا فجعل الناس يرحلون وهو قائم ثم قال لعمرو بن العاص يا أبا عبد الله نقيم في جريدة من الخيل بإزاء محمد وأصحابه فإنا لا نأمن أن نطلب فقال عمرو أنا أقيم وقال لخالد بن الوليد ما ترى أبا سليمان فقال أنا أيضا أقيم فأقام عمرو وخالد في مائتي فارس وسار جميع العسكر قال حذيفة رضي الله عنه ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي حين بعثني أن لا أحدث شيئا لقتله يعني أبا سفيان بسهم وسمعت غطفان بما فعلت قريش فاشتدوا راجعين إلى بلادهم وفي رواية فدخلت العسكر فإذا الناس في عسكرهم يقولون الرحيل الرحيل لا مقام لكم والريح تقلبهم على بعض أمتعتهم وتضربهم بالحجارة والريح لا تجاوز عسكرهم فلما انتصفت الطريق إذا أنا بنحو عشرين فارسا معتمين فخرج إلي منهم فارسان وقالا أخبر صاحبك ان الله كفاه القوم قال حذيفة ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قائما يصلي فخبرته فحمد الله تعالى وأثنى عليه أي وفي رواية فأخبرته الخبر فضحك حتى بدت ثناياه في سواد الليل وعاودني البرد فجعلت أقرقف فأومأ إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فدنوت منه فسدل علي من فضل شلمته فنمت ولم أزل نائما حتى الصبح أي طلوع الفجر فلما أن أصبحت أي دخل وقت صلاة الصبح وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا نومان أي يا كثير النوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قاله له لا بأس عليك من برد حتى ترجع إلي أي ومن هذا أي إرسال حذيفة رضي الله عنه وما تقدم أي من إرسال الزبير رضي الله عنه تعلم أن ذلك كان في الخندق ولا مانع منه لأن يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم عدل عن ارسال الزبير واختار حذيفة لأمر قام عنده صلى الله عليه وسلم من جملة ذلك كون الزبير رضي الله عنه حدة وشدة لا يملك نفسه أن يحدث بالقوم ما نهى عنه حذيفة رضي الله عنه وحينئذ يرد قول بعضهم إن الزبير انما أرسل لكشف أمر بني قريظة هل نقضوا العهد أم لا لا لكشف أمر قريش وحذيفة رضي الله عنه ذهب لكشف أمر قريش هل ارتحلوا أولا وقد اشتبه الأمر على بعض الناس فظنهما قضية واحدة فليتأمل ذلك