الحلبي
646
السيرة الحلبية
من الليل بأنهما قضيتان جرتا في أيام الخندق قال فإنا كانت خمسة عشر يوما أي على ما تقدم وفيه أن كونهما قضيتين أمر واضح لا خفاء فه لأن في الأولى وفي يوم استمرت المقاتلة إلى الليل وفي الثانية حتى كفينا القتال فمع ذلك كيف يظن أنهما قضية واحدة حتى يحتاج إلى الجمع وظاهر سياق هذه الروايات أنه صلى الأربع صلوات بوضوء واحد وبه صرح البغوي في تفسير سورة المائدة وحينئذ يحتاج للجمع بينه وبين ما يأتي في فتح مكة وروى الطحاوي استدل به مكحول والأوزاعي على جواز تأخير الصلاة لعذر القتال أن الشمس ردت له صلى الله عليه وسلم بعد ما غربت حين شغل عن صلاة العصر حتى صلى الله عليه وسلم العصر وذكر الإمام النووي في شرح مسلم أن رواته ثقات وفي البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جاء يوم الخندق بعد ما كادت الشمس تغرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها يعني العصر فنزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى الله عليه وسلم بعدها المغرب وهذه الرواية تقتضي أنه لم يفته إلى العصر وأنه صلاها بعد الغروب قال الإمام النووي رحمه الله وطريق الجمع أنه هذا كان في بعض أيام الخندق وكون صلاة العصر هي الوسطى قد جاء في بعض الروايات شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس ملأ الله أجوافهم وفي لفظ بطونهم وقبورهم نارا والذي في البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس وكون الوسطى هي صلاة العصر هو قول من تسعة عشر قولا ذكرها الحافظ الدمياطي في مؤلف له سماه كشف الغطا عن الصلاة الوسطى وفي الينبوع ان كون الصلاة الوسطى هي العصر هو الذي أعتقده والله أعلم قال وجاء أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فلما فرغ قال أحد منكم علم أني صليت العصر قالوا يا رسول الله ما صلينا أي لا نحن ولا أنت فأمر المؤذن فأقام