الحلبي
644
السيرة الحلبية
ما تقدم لكني رأيت بعضهم قال إن وقوع نوفل في الخندق ورميه بالحجارة وقتل علي كرم الله وجهه له في الخندق غريب من وجهين فليتأمل وحمل الزبير رضي الله عنه على هبيرة بن أبي وهب وهو زوج أم هانئ أخت علي بن أبي طالب كما تقدم فضرب ثغر فرسه فقطعه وسقطت درع كان محقبها الفرس أي جعلها على مؤخر ظهرها فأخذها الزبير وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه وهو منهزم انتهى أي وفي رواية ثم حمل ضرار بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهبيرة ابن أبي وهب على علي كرم الله وجهه فأقبل علي عليهما فأما ضرار فولى هاربا ولم يثبت وأما هبير فثبت ثم ألقى درعه وهرب وكان فارس قريش وشاعرها وذكر أن ضرار بن الخطاب لما هرب تبعه أخوه عمر بن الخطاب وصار يشتد في أثره فكر ضرار راجعا وحمل على عمر رضي الله عنه بالرمح ليطعنه ثم أمسك قال يا عمر هذه نعمة مشكورة أثبتها عليك ويدلي عندك غير مجزي بها فاحفظها أي ووقع له مع عمر رضي الله عنه مثل ذلك في أحد فإنه التقى معه فضرب عمر رضي الله عنه بالقناة ثم رفعها عنه وقال له ما كنت لأقتلك يا ابن الخطاب ثم من الله على ضرار فأسلم وحسن إسلامه وكان شعار المسلمين حم لا ينصرون أي ولعل المراد بالمسلمين الأنصار فلا يخالف ما في الامتاع وكان شعار المهاجرين يا خيل الله وفيه خرجت طائفتان للمسلمين ليلا لا يشعر بعضهم ببعض ولا يظنون إلا أنهم العدو فكانت بينهم جراحة وقتل ثم نادوا بشعار الإسلام حم لا ينصرون فكف بعضهم عن بعض وقد يقال يجوز أن تكون الطائفتان كانت من الأنصار وجاءوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جراحكم في سبيل الله ومن قتل فهو شهيد وبهذا استدل أئمتنا على أن من قتله مسلم خطأ في الحرب يكون شهيدا ورمى سعد بن معاذ بسهم قطع أكحله وهو عرق في الذراع تتشعب منه عروق البدن ولعله محل الفصد الذي يقال له المشترك أي ويقال لهذا العرق عرق الحياة أي رماه ابن العرقة أسم جدته سميت بذلك لطيب عرقها وقال خذها وأنا ابن العرقة فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال عرق الله وجهه في النار وقيل قائل ذلك سعد