الحلبي
636
السيرة الحلبية
بنت جحش فتكون عائشة عنده أياما أي فإنه مكث في عمل الخندق بضع عشرة ليلة وقيل أربعة وعشرين ليلة أي وقيل عشرين ليلة وقيل تقريبا من شهر وقيل شهرا قال بعضهم وكونه قريبا من شهر هو أثبت الأقاويل وقيل أثبت الأقاويل أنها كانت خمسة عشر يوما وبه جزم النووي رحمه الله في الروضة وسائر نسائه صلى الله عليه وسلم في بني حارثة وجعل النساء والذراري في الآطام وعرض الغلمان وهو يحفر الخندق وكانوا بأجمعهم من بلغ ومن لم يبلغ يعملون فيه فلما التحم الأمر أمر من لم يبلغ خمس عشرة سنة أن يرجع إلى أهله وأجاز من بلغ خمسة عشرة سنة فمن أجازه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري والبراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم آه وشبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فصارت كالحصن وفي كلام بعضهم كان أحد جوانب المدينة عورة وسائر جوانبها مشتبكة بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدو منه فاختار ذلك الجانب للخندق واستخلف صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم رضي الله عنه وارسل سليطا وسفيان بن عوف طليعة للأحزاب فقتلوهما فأتى بهما رسول الله لي فدفنهما في قبر واحد فهما الشهيدان القرينان وأعطى لواء المهاجرين لزيد بن حارثة ولواء الأنصار لسعد بن عبادة وبعث مسلمة بن أسلم في مائتي رجل وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير تخوفا على الذراري من بني قريظة أي لما بلغه صلى الله عليه وسلم أنهم نقضوا ما بينه وبينهم من العهد كما سيأتي أي وأنهم يريدون الإغارة على المدينة فإن حي بن أخطب أرسل إلى قريش أن يأتيه منهم ألف رجل وإلى غطفان ان يأتيه منهم ألف رجل أخرى ليغيروا على المدينة وجاء الخير بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم البلاء وصار الخوف على الذراري أشد من الخوف على أهل الخندق ولما نظر المشركون إلى الخندق قالوا والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها وصار المشركون يتناوبون فيغدوا أبو سفيان في أصحابه يوما ويغدو خالد أبن الوليد يوما ويغدو عمرو بن العاص يوما ويغدو جبيرة بن وهب وما ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوما ويغدو باضرار بن الخطاب يوما فلا يزالون يجيلون خيلهم