الحلبي
621
السيرة الحلبية
يهاجي الشعراء وكانوا يردون عليه فما عيره أحد منهم به ولا وسمه به ولعله كان به علة اقتضت جعله مع الذراري في الآطام منعته من شهود القتال هذا كلامه وقد يقال على تسليم أنه لم يهج بالجبن يجوز أن يكون لكونه كان لا يتأثر بوصفه بذلك وذكر بعضهم أن حسان رضي الله عنه شلت يداه بضربة ضربها له صفوان بسيف لما هجاه فذكر ذلك حسان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا حسان وصفوان أي وأظهر التغيظ على صفوان بسبب إظهاره السلاح على حسان وضربه به فقال صفوان يا رسول الله آذاني وهجاني فاحتملني الغضب فضربته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان يا حسان أحسن فيما أصابك قال هي لك وفي رواية قال كل حق لي قبل صفوان فهو لك فقال له صلى الله عليه وسلم قد أحسنت وقبلت ذلك منك وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوضا منها حديقة له يقال لها بئرحا بفتح الراء في الأحوال الثلاثة مع قصر حا قيل لها ذلك لأن الإبل يقال لها إذا وردت وزجرت عن الماء حا حا وفيه أنه كان القياس أن يقال بئر حا بضم الراء في حالة ارفع وحدها إلا أن يقال المجموع اسم مركب وكانت هذه البئر لأبي طلحة رضي الله عنه فتصدق بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضعها حيث شاء ثم باعها حسان من معاوية بمال عظيم أقول الذي في البخاري كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بئر حا وهي حديقة كانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل بها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * قام أبو طلحة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله يقول في كتابه * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * وإن أحب أموالي إلي بئر حا وإنه صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال صلى الله عليه وسلم بخ بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح قد سمعت ما قلت فيها قد قبلناها منك ورددناها عليك وأرى أن تجعلها في الأقربين قال أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه وفي لفظ آخر في البخاري قال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة اجلعه لفقراء أقاربك فجعلها لحسان وأبي بن كعب