الحلبي
612
السيرة الحلبية
فتى فقال لي مالك قلت حزينة مما ذكر الناس فقال ادعي بهذه يفرج الله عنك قلت وما هي قال قول يا سابغ النعم ويا دافع النقم ويا فارج الغمم ويا كاشف الظلم ويا أعدل من حكم ويا حسيب من ظلم ويا أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا قالت فقلت ذلك فانتبهت وقد أنزل الله فرجى قال بعضهم برأ الله تعالى أربعة بأربعة برأ يوسف عليه السلام بشاهد من أهل زليخة وبرأ موسى عليه السلام من قول اليهود فيه إن له أدرة بالحجر الذي فر بثوبه وبرأ مريم بإنطاق ولدها وبرأ عائشة بهذه الآيات وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق على مسطح لقرابته منه أي كما تقدم ولفقره فحلف لا ينفق عليه أي فإنه قال والله لاأنفق على مسطح أبدا ولا انفعه بنفع أبدا بعد ما قال لعائشة وأدخل علينا وفي لفظ أخرجه من منزله وقال له لا وصلتك بدرهم أبدا ولا عطفت عليك بخير أبدا فأنزل الله تعالى * ( ولا يأتل أولوا الفضل ) * أي الفضيلة والإفضال منكم والسعة أي في الرزق أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم وعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه أما تحب أن يغفر الله لك قال أبو بكر رضي الله عنه والله إني لأحب أن يغفر لي فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه وقال والله إني لا انزعها عنه أبدا وفي معجم الطبراني الكبير والنسائي أنه أضعف له في النفقة التي كان يعطيه إياها قبل القذف أي أعطاه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك أي وكفر عن يمينه وبهذا وبما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم من حلف علي يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه استدل فقهاؤنا على أن الأفضل في حق من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه أن يحنث ويكفر عن يمينه وهنا لطيفة وهي أن ابن المقرى رحمه الله منع عن ولده النفقة تأديبا له على أمر وقع منه فكتب إلى والده رحمه الله تعالى هذه الأبيات