الحلبي

607

السيرة الحلبية

وحصلت الطمأنينة واندفعت الريبة قال لها متعجبا لا مستفهما ما خلفك قالت فانطلق يقود بي الراحلة أتينا الجيش بعد ما نزلوا وذلك في نحر الظهيرة أي وسطها وهو بلوغ الشمس منتهاها من الارتفاع وبهذه الواقعة استدل فقهاؤنا على أنه يجوز الخلوة بالمرأة الأجنبية إذا وجدها منقطعة ببرية أو نحوها بل يجب استصحابها إذا خاف عليها لو تركها هذا وفي الخصائص الصغرى وفي معاني الآثار للطحاوي رحمه الله قال أبو حنيفة كان الناس لعائشة رضي الله عنها محرما فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك أي وقوله وليس غيرها من النساء كذلك يشمل بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ فليتأمل الفرق بينها وبين بقية أمهات المؤمنين فيما ذكر وفيما سيأتي عن بعضهم أن من قذف عائشة يقتل ويحد في غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم حدين قالت عائشة رضي الله عنها فلما نزلنا هلك من هلك بقول البهتان والافتراء والذي تولى كبره أي معظمه عبد الله بن أبي ابن سلول أي فإنه كان أول من أشاعه في العسكر أي فإنه كان ينزل مع جماعة المنافقين مبتعدين من الناس فمرت عليهم فقال من هذه قالوا عائشة وصفوان فقال فجربها رب الكعبة وفي لفظ ما برئت منه وما برئ منها وفي لفظ والله ما نجت منه ولا نجا منها وصار يقول امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم أشاع ذلك في المدينة بعد دخولهم له لشدة عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي والذي في البخاري كان يتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه أي يستخرجه بالبحث عنه وقد يقال لا منافاة لأنه يجوز أن يكون هو أول من أشاعه عند دخول المدينة ثم صار يستخرجه بالبحث عنه ليكثر إشاعته قالت فقدمنا المدينة فاشتكيت أي مرضت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك أي ووصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي ولا أشعر بشيء من ذلك وكان يريبني أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي أي حين أمرض واللطف بضم اللام وسكون الطاء وقيل بفتح اللام والطاء وهو من