الحلبي
605
السيرة الحلبية
وذهبت لأقضي حاجتي حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع أظفار كذا بالألف عند البخاري وفي رواية ظفار بغير ألف قال القرطبي ومن قيده بالألف فقد أخطأ أي ولعل المراد خالف الرواية وفي لفظ ظفاري أي بياء النسبة وفي لفظ الجزع الظفري وقد يقال لا مانع من وقوع هذه الألفاظ من الصديقة في أوقات مختلفة قال بعضهم الجزع بفتح الجيم وإسكان الزاي وآخره عين مهملة خرز وظفار بالظاء المعجمة كوبار مبنية على الكسر قرية من قرى اليمن كان ثمنه يسيرا وفي كلام بعضهم كان يساوي اثني عشر درهما قد انقطع فالتمست عقدي أي ذهبت إلى التماسة في المحل الذي قضيت فيه حاجتي وحبسني التماسه اقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي هو بتخفيف الحاء أي يجعلون هودجها على الرحل فاحتملوا ودجى فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون اني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لفلة اكلهن أي لأن السمن وكثرة اللحم غالبا تنشأ عن كثرة الأكل وساورا أي وعن عائشة رضي الله عنها أن الذي كان يرحل هودجها ويقود بعيرها أبو مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجلا صالحا ولا يخالف هذا قولها وأقبل الرهط إلى آخره وقولها في بعض الروايات ولم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه لأنه يجوز أن جماعة كانوا يعاونون أبا مويهبة في ذلك فوجدت عقدي فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب وأقمت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان السلمى خلف الجيش أي لأنه كان على ساقة الجيش يتخلف عن الجيش ليلتقط ما يسقط من المتاع وقيل كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس وقد جاء أن زوجته شكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له إنه لا يصلي الصبح فقال يا رسول الله إني امرؤ ثقيل النوم لا أستيقظ حتى تطلع الشمس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظت فصل أي وفي رواية شكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يضربها فقال إنها تصوم بغير إذني فقال لها لا تصومي إلا بإذنه قالت إنه ينام عن الصلاة أي صلاة الصبح قال إنه شيء ابتلاه الله به فإذا استيقظ فليصل وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم من حاله أنه ينام عن الصلاة