الحلبي
556
السيرة الحلبية
وتقدم أنه في بالذال المعجمة مشددة مفتوحة ابن ذياد وتقدم أنه بكسر الذال المعجمة وفتحها وتخفيف المثناة تحت لأن سويدا كان قد قتل ذياد أبا المجذر في الجاهلية فظفر المجذر بسويد والد الحارث فقتله في أبيه وذلك قبل الإسلام وكان ذلك سببا لوقعة بغاث فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم الحارث بن سويد واسلم المجذر بن ذياد وشهدا بدرا فجعل الحارث يطلب مجذرا يقتله بأبيه فلم يقدر عليه كما تقدم فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه قيل وقتل أيضا قيس بن زيد فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء في وقت لم يكن يأتيهم فيه وهو شدة الحر في يوم حار فخرج إليه الأنصار من أهل قباء رضي الله تعالى عنهم ومنهم الحارث بن سويد وعليه ثوب مورس وفي لفظ في ملحفة مورسة وفي لفظ في ثوبين مضرجين وفي لفظ ممرضين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عويمر ابن ساعدة بضرب عنقه أي فقال له قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد واضرب عنقه وقيل أمر عثمان بن عفان بذلك فقدم ليضرب عنقه فقال الحارث لما يا رسول الله فقال بقتلك المجذر بن ذياد وقيس بن زيد فما راجعه الحارث بكلمة فضرب عنقه قال وفي رواية أن الحارث قال والله قتلته أي المجذر وما كان قتلي إياه رجوعا عن الإسلام ولا ارتيابا فيه ولكن حمية من الشيطان وإني أتوب إلى الله ورسوله مما عملت وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين وأعتق رقبة فلم يقبل منه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك انتهى ولم يذكر قتل قيس بن زيد لعله اكتفى بذلك في قتله الحارث ويعلم استحقاقه القتل بقتل قيس بن زيد بطريق أولى أي وكان في هذه السنة الثالثة مولد الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما وسماه حربا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن أي لأنه صلى الله عليه وسلم لما جاء قال أروني ابني ما سميتموه قال علي حربا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم هو حسن وحنكة صلى الله عليه وسلم بتمر وكان في هذه السنة تحريم الخمر وقيل كان تحريمها في السنة الرابعة محاصر ببني النضير وقيل كان تحريمها بين الحديبية وخيبر وقيل كان بخيبر قال صلى الله عليه وسلم الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة وفي رواية الكرمة والنخلة وفي رواية الكرم والنخل كذا في مسلم ولعل ذكر الكرم كان قبل النهي