الحلبي
549
السيرة الحلبية
وفي أسد الغابة أن أويسا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وسكن الكوفة وهو من كبار تابعي الكوفة وكان يسخر به ووفد رجل ممن كان يسخر به مع جماعة من أهل الكوفة على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال عمر هل ههنا أحد من القرنيين فجاء ذلك الرجل فقال له عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس القرني وقد كان به بياض فدعا الله تعالى فأذهب عنه إلا قدر الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فمروه أن يستغفر لكم فأقبل ذلك الرجل لما قدم الكوفة إلى أويس قبل أن يأتي أهله فقال له أويس ما هذا بعادتك قال سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول كذا وكذا فاستغفر لي قال لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي ولا تذكر قول عمر لأحد فالتزم له ذلك فاستغفر له وقتل أويس يوم صفين مع علي كرم الله وجهه ولما وصل صلى الله عليه وسلم المدينة أظهر المنافقون واليهود الشماتة والسرور وصاروا يظهرون أقبح القول أي ومنه ما محمد إلا طالب ملك ما أصيب بمثل هذا نبي قط أصيب في بدنه وأصيب في أصحابه ويقولون لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل واستأذنه صلى الله عليه وسلم عمر في قتل هؤلاء المنافقين فقال أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال بلى ولكن تعوذا من السيف فقد بان أمرهم وأبدى الله تعالى أضغانهم فقال صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل من أظهر ذلك وصار ابن أبي لعنه الله يوبخ ابنه عبد الله رضي الله تعالى عنه وقد أثبته الجراحة فقال له ابنه الذي صنع الله لرسوله والمسلمين خير قال وكانت عادة بن عبد الله بن أبي ابن سلول إذا جلس صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر قام فقال أيها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم أكرمكم الله تعالى به وأعزكم فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس فبعد أحد أراد أن يفعل كذلك فلما قام أخذ المسلمون بثوبه من نواحيه وقالوا له اجلس عدو الله والله لست لذلك أهل بأهل وقد صنعت ما صنعت فخرج وهو يتخطى رقاب الناس كأني إنما قلت هجرا وقال له بعض الأنصار ارجع يتسغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أبتغي أن يستغفر لي وأنزل الله تعالى قصة أحد