الحلبي

537

السيرة الحلبية

وستين وسيأتي الكلام على عدتهم وقيل كبر عليهم كبر تسعا وسبعا وخمسا أي بعد أن كبر على حمزه وحده أربعا فلا ينافي ما تقدم ولم أقف علي عدد المرات التي كبر فيها ما ذكر وجاء ان قتلى أحد لم يغسلهم ولم يصل عليهم ولم يكفنهم إلا في ثيابهم التي قتلوا فيها أي غير الجلود أخذا مما يأتي أي ولا يضر تتميم ستر بعضهم إلا بالإذخر وحينئذ إذ لا يكون تكفين حمزة بنمرته ومصعب ببردته وتتميم تكفينهما بالإذخر عن احتياج كما تقدم عن عبد الرحمن بن عوف وعن أنس رضي الله عنهما أي وقال مغلطاى صلى على حمزه والشهداءمن غير غسل وهذا أي دفنهم من غير غسل إجماع إلا ما شذ به بعض التابعين وفيه نظر ظاهر وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم قال لقد رايت الملائكة تغسل حمزة وتقدم أن هذا السياق يقتضى أن هذه رؤيا نوم وحينئذ يظهر التوقف فيما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قتل حمزة جنبا فقال ما ذكر ولعل الراوي عن ابن عباس ذكر حمزة بدل حنظلة غلطا أما الصلاة عليهم فقال إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لم يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك أي بما روي هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه أي فإن من رواة ذلك الحديث الدالة على أنه صلى عليهم سعيد بن ميسرة عن أنس رضي الله تعالى عنه وقد قال فيه البخاري أنه يروي المناكير وقال ابن حبان يروي الموضوعات ومن جملة رواة أي رواية ذلك الحديث مقسم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد قال فيه البخاري منكر الحديث ومن ثم ذكر ابن كثير أن الذي في البخاري أمر صلى الله عليه وسلم بدفن شهداء أحد بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وهو أثبت من صلاته عليهم وأما حديث عتبة بن عامر أي الذي رواه الشيخان وأبو داود والنسائي هو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين صلاته على الميت أي ادعى لهم كدعائه للميت كالمودع للأحياء والأموات أي حين علم قرب أجله أي فذلك