الحلبي
490
السيرة الحلبية
آلاف بعير وسبعمائة دارع حتى نزلوا مقابل المدينة بذي الحليفة أي وهو ميقات أهل المدينة الذي يحرمون منه أي وأرجفت اليهود والمنافقون فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينين له أي جاسوسين فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم ويقال أن عمرو بن سالم الخزاعي مع نفر من خزاعة فارقوا قريشا من ذي طوى وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه خبرهم وانصرفوا ولما وصلوا أي كفار قريش ومن معهم للأبواء أرادوا نبش قبر أمه صلى الله عليه وسلم والمشير عليهم بذلك هند بنت عتبة زوج أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما فقالت لو بحثتم قبر أم محمد فإن أسر منكم أحدا فديتم كل إنسان بأرب من آرابها أي جزء من أجزائها فقال بعض قريش لا يفتح هذا الباب وإلا نبش بنو بكر موتانا عند مجيئهم وحرست المدينة وبات سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة وعليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبحوا ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا قال رأيت البارحة في منامي خيرا رأيت بقرا تذبح ورأيت في ذبابة سيفي أي وهو ذو الفقار ( ثلما ) بإسكان اللام وفي لفظ وكأن ظبة سيفي انكسرت وفي لفظ ورأيت سيفي ذي الفقار انفصم من عند ظبته فكرهته وهما مصيبتان ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة وفي رواية ورأيت أني في درع حصينة أي وأني مردف كبشا قال صلى الله عليه وسلم بعد أن قيل له ما أولتها قال فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون وفي لفظ أولت البقر بقرا يكون فينا وأما الثلم الذي رأيت في سيفي فهو رجل من أهل بيتي أي وفي رواية من عترتي يقتل وفي رواية رأيت أن سيفي ذا الفقار فل فأولته فلا فيكم أي وفلول السيف كسور في حده وقد حصل في حد سيفه كسور وحصل انفصام ظبته وذهابها فكان ذلك علامة على وجود الأمرين وأما الدرع الحصينة فالمدينة أي وأما الكبش فإني اقتل كبش القوم أي حاميهم وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلنا فيها أي فأنا أعلم بها منهم وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن وكان ذلك رأي أكابر المهاجرين والأنصار قال ووافق على ذلك عبد الله ابن أبي سلول أي فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل يستشيره ولم يستشره قبل