الحلبي
420
السيرة الحلبية
وجده ابن مسعود الحديث وفي الصحيحين عن انس رضى الله تعالى عنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينظر لنا ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود رضى الله تعالى عنه فوجده قد ضربه ابن عفراء حتى برد ولمسلم برك أي وهو المراد من الأول كما تقدم فاخذ بلحيته فقال أنت أبو جهل الحديث واخذه بلحيته لا ينافي وضع رجله على رقبته لجواز ان يكون جمع بينهما قال ابن مسعود ثم احتزرت رأسه وفي رواية رويت عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال لما ضربته بسيفي لم يغن شيئا فبصق في وجهي وقال خذ سيفي فاحتز به رأسي من عرشي ليكون انهى للرقبة والعرش عرق في أصل الرقبة ففعلت كذلك ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبي جهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الذي لا اله غيره أي ورددها ثلاثا وروى الطبراني آلله قتلت أبا جهل بنصب الجلالة وهو بهذا اللفظ عندنا كناية يمين ومثل النصب الرفع والجر قال قلت نعم والله الذي لا اله غيره ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله تعالى أي ويقال انه صلى الله عليه وسلم سجد خمس سجدات شكرا ويقال أنه قال الله أكبر الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب حده وكون أبي جهل بصق في وجه ابن مسعود رضى الله تعالى عنه وقال له خذ سيفي الخ ينافي كونه وصل إلى حركة المذبوح الا ان يقال يجوز ان يكون في أول الأمر كان كذلك ثم تراجعت اليه روحه حتى قدر على ما ذكر فليتأمل مع ما يأتي قيل وبهذا أي بحمل راس أبي جهل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد على الزهى ي قوله لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم راس قط ولا يوم بدر وحمل راس لأبي بكر رضي الله عنه فأنكره ويجاب بان البيهقي رحمه الله قال ما روى من حمل راس أبي جهل قد تكلم في ثبوته وبتقدير صحته فهو من محل إلى محل لا من بلد إلى بلد أي من بلد الكفر إلى دار الاسلام أي الذي أنكره أبو بكر رضي الله عنه فإنه انكر نقل الرأس من بلد الكفر إلى بلد الاسلام وقد جوزه من أئمتنا الماوردي والغزالي إذا كان في ذلك مكايدة للكفار وفي النور تحصلنا على جماعة حملت رؤوسهم اليه صلى الله عليه وسلم أبو جهل وسفيان بن خالد وكعب بن الأشرف ومرحب اليهودي والأسود العنسي على ما روى وعصماء بنت