الحلبي

407

السيرة الحلبية

كلامه وهو واضح لأن عدم صبرهم عن اخذ الغنائم وعدم امتثال امره انما كان في أحد لا في بدر وروى البيهقي عن حكيم بن حزام رضي الله عنه ان يوم بدر وقع نمل من السماء قد سد الأفق فإذا الوادي يسيل نملا أي نازلا من السماء فوقع في نفسي ان هذا شئ أيد به صلى الله عليه وسلم وهي الملائكة أي وروى بسند حسن عن جبير بن مطعم قال رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود مبثوث حتى امتلآ الوادي فلم أشك انها الملائكة فلم يكن الا هزيمة القوم والبجاد كساء مخطط من أكسية الاعراب وسيأتي وقوع مثل ذلك في حنين قال وانما كانت الملائكة شركاء لهم في بعض الفعل ليكون الفعل منسوبا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه والا فجبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه كما فعل بمدائن قوم لوط وأهلك قوم صالح وثمود بصيحة واحدة وليهابهم العدو بعد ذلك حيث يعلمون ان الملائكة تقاتل معهم وبهذا يرد ما قيل لم تقاتل الملائكة يوم بدر وانما كانوا يكثرون السواد والا فملك واحد كاف في اهلاك أهل الدنيا كلهم وجاء لولا أن الله تعالى حال بيننا وبين الملائكة التي نزلت يوم بدر لمات أهل الأرض خوفا من شدة صعقاتهم وارتفاع أصواتهم وجاء في حديث مرسل ما رؤ ى الشيطان ا حقر ولا ادحر ولا أصغر من يوم عرفة الا ما رىء يوم بدر أي وكذا سائر مواسم المغفرة والعتق من النار كأيام رمضان سيما ليلة القدر وجاء ان إبليس جاء في صورة سراقة بن مالك المدلجي الكناني في جند من الشياطين أي مشركي الجن في صور رجال من بني مدلج من بني كنانة معه رايته وقال للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم اه أي كما قال لهم ذ لك عند ابتداء خروجهم وقد خافوا من بني كنانة قوم سراقة وقد تقدم انه كان وحده ولا منافاة لجواز ان يكون جنده لحقوا به بعد قال فلما رأى جبريل والملائكة وفي رواية اقبل جبريل إلى إبليس فلما راه وكانت يده في يد رجل من المشركين أي وهو الحارث بن هشام أخو أبي جهل