الحلبي
400
السيرة الحلبية
ثم سمى الله تعالى واقتحم بفرسه الماء واقتحم الجيش وراءه ولما نظر إليهم الأعاجم صاروا يقولون ديوانا ديوانا أي مجانين ثم ولوا مدبرين فقتلهم المسلمون وغنموا أموالهم وله أخ يقال له ميمون وهو الذي حفر البئر التي بأعلى مكة التي يقال لها بئر ميمون ولم أقف على اسلامه واما أختهم التي هي الصعبة وهي أم طلحة بن عبيد الله فصحابية رضى الله تعالى عنها كانت أولا تحت أبي سفيان بن حرب فطلقها فخلف عليها عبيد الله فولدت له طلحة الذي قال في حقه صلى الله عليه وسلم من أراد ان ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ثم إن الأسود بن عبد الأسد المخزومي وهو أخو أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد وكان رجلا شرسا سئ الخلق شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء انه أول من يعطى كتابه بشماله كما أن أخاه أبا سلمة أول من يعطى كتابه بيمينه كما تقدم قال أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لاهدمنه أو لأموتن دونه فلما خرج خرج اليه حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه حمزة فأطل قدمه بنصف ساقه أي اسرع قطعها فطارت وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه أي وشرب منه وهدمه برجله الصحيحة يريد ان تبر يمينه فاتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض واقبل نفر من قريش حتى وردوا ذلك الحوض منهم حكيم بن حزام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم فما شرب منه رجل يومئذ الا قتل كافرا الا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ثم اسلم بعد ذلك وحسن اسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر وعلى ان هذا الحوض كان وراء ظهره صلى الله عليه وسلم يكون مجىء هؤلاء للحوض من خلفه صلى الله عليه وسلم فليتأمل ثم إن عتبة بن ربيعة التمس بيضة أي خودة ليدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسع رأسه لعظمها فاعتجر على رأسه ببردله أي تعمم به ولم يجعل تحت لحيته من العمامة شيئا وخرج بين أخيه شيبة وابنه الوليد حتى فصل من الصف ودعا للمبارزة فخرج اليه فتية من الأنصار ثلاثة اخوة اشقاء هم معوذ ومعاذ وعوف بنو عفراء وقيل بدل عوف عبد الله بن رواحة فقالوا من أنتم قالوا رهط من الأنصار