الحلبي
385
السيرة الحلبية
لا يخالف كون المقداد فارسا في محل اخر مع الجماعة الذين فيهم سيدنا علي كرم الله وجهه فقول سيدنا علي لم يكن فينا أي في الجماعة الملازمين لنا تأمل والله أعلم وفي أثناء الطريق بعرق الظبية لقوا رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا فقال له الناس سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفيكم رسول الله قالوا نعم فسلم عليه ثم قال إن كنت رسول الله فأخبرني بما في بطن ناقتي هذه فقال له سلامه بن سلامة بن وقش لا تسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل علي انا أخبرك عن ذلك نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم افحست على الرجل ثم اعرض عن سلامة فلما نزلوا بواد يقال له ذفران بكسر الفاء أي وهو واد قريب من الصفراء اتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأخبرهم الخبر أي قال لهم ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول أي مسرعين فما تقولون العير أحب إليكم من النفير فقالوا بلى أي قالت ذلك طائفة منهم العير أحب الينا من لقاء العدو وفي رواية هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له انا خرجنا للعير وفي رواية يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو فعند ذلك تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى ذلك عن أبي أيوب رضي الله عنه في سبب نزول قوله تعالى * ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) * وعند ذلك قام أبو بكر فقال وأحسن ثم قام عمر فقال وأحسن ثم قام المقداد فقال يا رسول الله امض لما امرك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل أي لموسى * ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) * اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم مقاتلون ما دامت منا عين تطرف فوالله الذي بعثك بالحق نبيا لو سرت بنا إلى برك الغماد وهي مدينة بالحبشة لجالدنا أي ضربنا بالسيوف معك من دونه حتى نبلغه وفي لفظ نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك قال ابن مسعود فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسر بذلك وفي الكشاف فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ثم دعا له بخير هذا وفي العرائس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية