الحلبي
373
السيرة الحلبية
فقد ذكر بعضهم رايت بحمام القاهرة رخامة عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم مفسرا يقرؤه كل أحد خلقه وعن سهل قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس على المنبر أي من الخشب كبر فكبر الناس خلفه ثم ركع وهو على المنبر ثم رجع فنزل القهقرى ثم سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى إذا فرغ من الصلاة يصنع فيها كما يصنع في الركعة الأولى فلما فرغ اقبل على الناس وقال أيها الناس انما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي وقوله لتأتموا بي أي تقتدوا بي في مثل هذا الفعل من الاحرام والركوع على المحل المرتفع ثم النزول عنه والسجود تحته ثم الصعود اليه وهكذا إلى أن تتم الصلا وهذا عند أئمتنا مخصوص جوازه بما إذا لم يلزم عليه استدبار القبلة أو توالى حركات ثلاث وقوله ولتعلموا صلاتي هو واضح لو كان ذلك أول صلاة الا ان يقال المراد ولتعلموا جواز صلاتي هذه وفي كلام فقهائنا انه صلى الله عليه وسلم كان ينزل من المنبر ويسجد للتلاوة أسفل المنبر واخر الأمرين ترك ذلك فعلم أن منبره صلى الله عليه وسلم كان ثلاث درجات بالمستراح وحينئذ يشكل ان صح ما روى أن ابا بكرنزل درجة عن موقفه صلى الله عليه وسلم وعمر نزل درجة أخرى وعثمان درجة أخرى ومن ثم قال في النور وهذا يدل على أنه كان أكثر من ثلاث درجات أي أربعة غير المستراح والا يلزم ان يكون عمر وعثمان كانا يخطبان على الأرض قال ويمكن تأويله هذا كلامه ولينظر ما تأويله فإنه يلزم على كونه درجتين غير المستراح ان يكون الصديق كان يخطب على الدرجة الثانية وعمر يخطب على الأرض وان عثمان فعل كفعل عمر وحينئذ لا يحسن قولهم وعثمان نزل درجة أخرى إذ لا درجة بعد الدرجة الثانية ينزل عنها وحينئذ يشكل ما في الامتاع وهو كان منبره صلى الله عليه وسلم درجتين ومجلسا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على المجلس ويضع رجليه إذا قعد على الدرجة الثانية فلما ولى أبو بكر رضى الله تعالى عنه قام على الدرجة الثانية ووضع رجليه على الدرجة السفلى فلما ولى عمر رضى الله تعالى عنه قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض إذا قعد فلما ولى عثمان رضى الله تعالى عنه فعل كذلك أي كفعل عمر ست سنين من خلافته ثم علا إلى موضع وقوفه صلى الله عليه وسلم هذا كلامه