الحلبي

370

السيرة الحلبية

وفيها أي السنة الثامنة اتخاذ المنبر والخطبة عليه وحنين الجذع وهو أول منبر عمل في الاسلام وهو في ذلك موافق لما قدمه هو أي الأصل من اتخاذ المنبر له من الطين قبل ذلك وانه كان عنده حنين الجذع وعلى كون المنبر عمل في الثامنة لا يشكل كون العباس رضى الله تعالى عنه امر غلامه بعمله لان العباس رضي الله عنه قدم المدينة في السنة الثامنة لكن في بعض الروايات انه صلى الله عليه وسلم دعا رجلا فقال أتصنع لي المنبر قال نعم قال ما اسمك قال فلان قال لست بصاحبه ثم دعا اخر فقال له مثل ذلك ثم دعا الثالث فقال له ما اسمك قال إبراهيم قال خذ في صنعته فصنعه وفي رواية عمله رجل رومى اسمه باقوم غلام سعيد بن العاص أي ولعله هو الذي تقدم ذكره عند بناء قريش للكعبة وفي رواية انه صلى الله عليه وسلم ارسل إلى امراه فقال لها مري غلامك يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها فعمل له صلى الله عليه وسلم درجات من طرفاء الغابة ويجوز ان يكون غلام العباس رضى الله تعالى عنه انتقل إلى ملك تلك المرأة وانه كان غلاما لسعيد بن العاص وانه اشترك في عمله مع إبراهيم المتقدم ذكره فنسب لكل منهما فعلم من كلام الأصل في غير الحوادث انه كان صلى الله عليه وسلم يخطب أولا على الجذع ثم على المنبر من الطين وان حنين الجذع كان عند قيامه صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر من الطين وهو مخالف لكلامه في الحوادث ان حنين الجذع كان عند اتخاذه صلى الله عليه وسلم المنبر من الخشب ويكون ذكر حنين الجذع عند القيام عليه من تصرف بعض الرواة لان حنين الجذع لم يتكرر حتى يقال جاز ان يكون كان عند قيامه صلى الله عليه وسلم على المنبر من الطين ثم عند قيامه على المنبر من الخشب ثم رأيته في النور رجع كلام الأصل في غير الحوادث إلى كلام الأصل في الحوادث من أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له منبر من طين حيث قال قوله أي الأصل فبنوا له منبرا وهذا الكلام فيه تجوز يعنى اتخذوا له منبرا وذلك لان المنبر كان من طرفاء الغابة وهو شجر معروف هذا كلامه وليته عكس لان هذا منه يقتضى حينئذ ان يكون صلى الله عليه وسلم استمر من حين خطب في المسجد إلى السنة الثامنة يخطب إلى الجذع لان المنبر من الخشب اتخذ في السنة الثامنة كما تقدم عن الأصل