الحلبي
366
السيرة الحلبية
اذنه ويذبح الاخر ويقول هذا عن محمد وال محمد فياكل هو وأهله منهما ويطعم المساكين ولم يترك الأضحية قط وهل كانت الأنبياء من بعد إبراهيم تضحي هم وأممهم أو هم خاصة وكان في مسجده صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة قبل ان يوضع له المنبر يخطب ويسند ظهره إلى أسطوانة من جذوع النخل أو من الدوم وهو شجر المقل وعبارة بعضهم كان يخطب الناس وهو مستند إلى جذع عند مصلاه في الحائط القبلي فلما كثر الناس أي وقالوا له صلى الله عليه وسلم لو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس وتسمعهم خطبتك فقال ابنوا لي منبرا فلما بنى له المنبر عتبتين اى ومحل الجلوس فكان ثلاث درجات وقام عليه في يوم جمعة أي وخطب وفي لفظ لما عدل إلى المنبر ليخطب عليه وجاوز ذلك الجذع سمع لتلك الأسطوانة حنين كحنين الوالة بصوت هائل سمعه أهل المسجد حتى ارتج اى اضطرب المسجد وكثر بكاء الناس لذلك ولا زالت تحن حتى تصدعت وانشقت اى وفي رواية سمع له صوت كصوت العشار اى النوق التي اتى لحملها عشرة اشهر وقيل التي اخذ ولدها وفي بعض الروايات كحنين الناقة الحاوج وهي التي انتزع ولدها منها وفي رواية جأر بفتح الجيم وبعدها همزة مفتوحة اى صوت أو بالحاء المعجمة بلا همزة وهو بمعناه كخوار الثور فنزل صلى الله عليه وسلم فالتزمها وحضنها أي فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت فيسكت أي وفي كلام بعضهم وذكر الأسفرايني ان النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى نفسه فجاءه يخرق الأرض فالتزمه فعاد إلى مكانه وفى رواية ووضع يده عليها وقال لها اسكني واسكتي فسكتت وفي رواية ان هذا اى الجذع يبكي لما فقد من الذكر والذي نفسي بيده لو لم التزمه لم يزل هكذا أي يحن إلى يوم القيامة زاد في رواية حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله لما فقد من الذكر هو واضح على الرواية الأولى واما على الثانية فالمراد لما يفقده من الذكر والى حنين الجذع أشار الامام السبكي رحمه الله تعالى في تائيته بقوله * وحن إليك الجذع حين تركته * حنين الثكالى عند فقد الأحبة * وعن بعضهم قال قال لي الإمام الشافعي رضى الله تعالى عنه ما اعطى الله نبيا ما اعطى محمدا صلى الله عليه وسلم فقلت اعطى عيسى احياء الموتى فقال اعطى