الحلبي
361
السيرة الحلبية
يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرم فصوموه ووسعوا على أهاليكم فيه فإنه من وسع على أهله من ماله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته فصوموه وهو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وذكر ما تقدم وزاد عليه وانه اليوم الذي انزل الله فيه التوراة على موسى وفيه فدى الله إسماعيل من الذبح وهو اليوم الذي رد الله فيه على يعقوب بصره وهو اليوم الذي رد الله فيه على سليمان ملكه وهو اليوم الذي غفر الله فيه لمحمد صلى الله عليه وسلم ذنبه ما تقدم وما تأخر وأول يوم خلق من الدنيا يوم عاشوراء وأول مطر نزل من السماء يوم عاشوراء وأول رحمة نزلت من السماء يوم عاشوراء فمن صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله وهو صوم الأنبياء الحديث بطوله ثم قال هذا حديث حسن ورجاله ثقات وذكر الحافظ المذكور عن بعضهم قال كنت افت للنمل خبزا في كل يوم فلما كان يوم عاشوراء لم تأكل وتقدم ان الصرد أول طير صام عاشوراء وفي كلام بعضهم ما قيل في يوم عاشوراء كانت توبة آدم إلى اخر ما تقدم من الأحاديث الموضوعة وفي كلام بعض اخر ما يفعل فيه من اظهار الزينة بالخصاب والاكتحال ولبس الجديد وطبخ الحبوب والأطعمة والاغتسال والتطيب من وضع الكذابين والحاصل ان الرافضة اتخذوا ذلك ماتما يندبون وينوحون ويحزنون فيه والجهال اتخذوا ذلك موسما وكلاهما مخطىء مخالف للسنة واما التوسعة فيه على العيال فحديثها وان لم يكن صحيحا فهو حسن خلافا لقول ابن تيمية ان التوسعة على العيال لم يرد فيها شئ عنه صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء كما تصومه اليهود أي ويوم عاشوراء مختلف لأنه عند اليهود من السنة الشمسية وعند أهل الاسلام من السنة الهلالية وفي مسلم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صام يوم عاشورا وامر بصيامه قال له بعض الصحابة يا رسول الله انه يوم تعظمه اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع قبله أي مخالفة لليهود فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم