الحلبي

353

السيرة الحلبية

الا حينئذ كما سيأتي وانما حولت لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن تكون قبلته الكعبة سيما لما بلغه ان اليهود قالوا يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا اي وفي لفظ قالوا للمسلمين لو لم نكن على هدى ما صليتم لقبلتنا فاقتديتم بنا فيها وفي لفظ كان يحب ان يستقبل الكعبة محبة لموافقة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام وكراهة لموافقة اليهود ولقول كفار قريش للمسلمين لم تقولون نحن على ملة إبراهيم وأنتم تتركون قبلته وتصلون إلى قبلة اليهود اي ولأنه لما هاجر صار إذا استقبل صخرة بيت المقدس يستدبر الكعبة فشق ذلك عليه صلى الله عليه وسلم فقال لجبريل وددت ان الله سبحانه وتعالى صرفنى عن قبلة اليهود فقال جبريل انما انا عبد لا املك لك شيئا الا ما أمرت به فادع الله تعالى فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى يكثر إذا صلى إلى بيت المقدس من النظر إلى السماء ينتظر امر الله تعالى اي لان السماء قبلة الدعاء وفي رواية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل وددت انك سالت الله تعالى ان يصرفني إلى الكعبة فقال جبريل لست أستطيع ان ابتدىء الله جل وعز بالمسألة ولكن ان سألني أخبرته وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زائر أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت صلاة الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مسجد هناك فلما صلى ركعتين نزل جبريل فأشار اليه ان صل إلى الكعبة واستقبل الميزاب فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة اي فاستدار النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء اي فقد تحول من مقدم المسجد إلى مؤخره لان من استقبل الكعبة في المدينة يلزم ان يستدبر بيت المقدس اي كما أن من يستقبل بيت المقدس يستدبر الكعبة وهو صلى الله عليه وسلم لو دار كما هو مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف قيل وكان ذلك وهم راكعون وفيه أن هذا يستدعى عملا كثيرا في الصلاة وهو مفسد لها عندنا إذا توالى وقد يقال لا مانع لجواز أن يكون ذلك قبل تحريم العمل الكثير في الصلاة أو أن هذا العمل لم يكن على التوالي أقول وبدخوله اي على أم بشر صلى الله عليه وسلم وعلى الربيع بنت معوذ ابن عفراء وعلى أم حرام بنت ملحان وعلى أختها أم سليم والخلوة بكل منهن فقد كانت